فعل، وإلا تصدق على الفقراء كما في لحمه، كذا في تتمتهم.
وهذا في هدي الواجب عنده وعلى قياس قول مالك يجوز شربه كما يجوز أكل لحمه؛ لأنه مضمون عليه؛ إذ اللبن جزء من أجزاء الهدي، وقد لزمه الإراقة بجميع أجزائه، وبالحلب والضرب إلى حاجة نفسه عجز عن الإراقة فيه فكان عليه التصدق كما لو عجز عن إراقة الكل.
ولأن الهدي بجميع أجزائه صار حقا لله تعالى، وقد تلف حقه بغير إذنه فيضمن، فيسري حكم الهدي إلى الولد بإجماع الأئمة، وكذا لو جز صوفها يتصدق به أو قيمته، وقال أشهب المالكي: لو باع ولد الهدي عليه بدنة كبيرة، وهذا بعيد جدا (١).
قوله:(وقد فات)، فإن الواجب إذا كان متعلقا بمحل يفوت بفوات ذلك المحل، كالفقير إذا اشترى شاة للأضحية فماتت الشاة لا يجب عليه ثانيا؛ لأن الواجب في ذلك لا في الذمة وقد فات، وعند الشافعي هدي التطوع باق على ملكه يتصرف فيه كيف شاء، وله أن يشرب لبنه وأن يركبه (٢)؛ لأنه لم يؤخذ منه إلا نية الصدقة وبالنية لا تلزمه وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤).
وعن بعض أصحاب مالك أنه يصير بالتقليد واجبًا (٥)، وقال الشافعي في القديم: لو اشترى بدنة وقلّدها ونوى أنها هدي صارت هديًا فعليه أن يقيم غيره مقامه، وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧)، وإن أصابه عيب كثير بأن ذهب أكثر من