وداود (١)، وقال مالك: لو أكل لقمة يغرم كله (٢)، وفي النذر أن يطعم المساكين، قال ابن قاسم: لا أرى فيه إلا قبل ما أكل فيها (٣) أي في مكة- أظهر؛ لأنها خصت بالقرابين والهدايا، فيكون لها زيادة شرف.
قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (٤) وقضاء التفث هو الحلق، مختص بيوم النحر بالاتفاق، وعطف قضاء التفث على إطعام الفقير فيكون الذبح مختصا بيوم النحر، وعطف بحرف ثُمَّ لأنه حالة الإطعام والأكل فيكون بعدهما لا محالة.
فإن قيل: العطف بحرف ثُمَّ في التراخي، فربما يكون الذبح قبل يوم النحر، وقضاء التفث متراخيا عنه في يوم النحر.
قلنا: موجب ثُمَّ فيه يتحقق بالتأخير ساعة، فلو جاز الذبح قبل يوم النحر بيوم أو بيومين مثلا، فينبغي أن يجوز قضاء التفث بعده بساعة قبل يوم النحر، وبالإجماع لا يجوز قضاء التفث قبله، علم أنه مؤقت بيوم النحر.
فإن قيل: ينبغي أن يجوز ذبحه قبل طلوع الفجر بساعة من ليلة النحر، ثم يحلق بعد ما طلع الفجر.
(١) انظر: المحلى لابن حزم (٥/ ٣١١). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٤٠٣). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣). (٤) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣١٣).