للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِمَا رَوَيْنَا، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي عُرِفَ فِي الضَّحَايَا (وَلَا يَجُوزُ الأَكْلُ مِنْ بَقِيَّةِ الهَدَايَا) لِأَنَّهَا دِمَاءُ كَفَّارَاتٍ، وَقَدْ صَحَ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا أُحْصِرَ بِالحُدَيْبِيَةِ وَبَعَثَ الهَدَايَا عَلَى يَدَيْ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ لَهُ: «لَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَرِفْقَتُكِ

ولا يجوز الأكل للمهدي والأغنياء من بقية الهدايا، وبه قال الشافعي (١)، وقال مالك: يجوز الأكل من كل الدماء الواجبة، إلا جزاء الصيد وفدية الأذى (٢).

(ناجية الأسلمي)، هو ناجية بن جندب الأسلمي، وفي سنن أبي داود، والترمذي وابن ماجه عن ناجيه الخزاعي، وفي المغني لابن قدامة: ناجية بنت كعب (٣)، وقيل: اسمه ذكوان فسماه النبي ناجية؛ لأنه نجا من قريش، والهاء للمبالغة كالرواية.

روي أنه أمره أن يسلك بها الفجاج والأودية حتى يخرج بها إلى منى فينحرها، فقال: ماذا أصنع بما أبدع عليَّ منها، فقال : «إِنحَرْها واضبع نعلها بدمها أي قلائدها - واضْرِبْ بها صفحَة سَنامِها، ثم خَلّ بينها

وبين الناس، ولا تأكل ولا أحدٌ من رفقتك منها شيئًا» (٤). وإنما نهاه عن التناول؛ لأنه كان غنيا مع رفقته، كذا في المبسوطه (٥).

والمعنى في ذلك أن الكفارة شرعت جزاء للجناية فيليق بها الحرمان عن

الانتفاع بهديه لزيادة الزجر، ولو جاز له الانتفاع به لانقلب العسر يسرا.

ولو أكل منه وهو غني ضمن ما أكله (٦)، وبه قال الشافعي (٧)، وأحمد (٨)،


(١) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٤٥٧)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ١٠٦).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٢)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٤٠٣).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٨٦).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٥).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٥)، والنهر الفائق السراج الدين بن نجيم (٢/ ١٥٧).
(٧) انظر: الحاوي للماوردي (٤/ ٣٨١)، والبيان للعمراني (٤/ ٤١٧).
(٨) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٨٩)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>