سبق وهو قوله بعد ذكر رواية ابن عباس:(ولأن الجنابة أغلظ من الحدث)(١)، وقوله: ولأنه أنواع الارتفاقات (٢).
قوله:(ويجوز الأكل)، أي: للمهدي، وللأغنياء (٣)، وبه قال أحمد (٤)، وعطاء؟، أما الأغنياء فيجوز الأكل من كل الهدايا، وهذا إذا ذبح هدي التطوع في محله، وهو مكة أما لو ذبحه في الطريق أو عطب لا يجوز للمهدي الأكل من التطوع، ويجوز من الواجب على ما يجيء.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: ونوع من الهدايا لا يجوز الأكل منها، وهي: دماء الكفارات في المنذور، وهدي الإحصار، وهدي التطوع إذا لم يبلغ محله منها، أي: من هدي التطوع والمتعة والقران (٥).
وقال الشافعي: ما وجب من الدماء جبرانا لا يجوز الأكل منه (٦)، ودم التمتع والقرآن دم جبر عنده، وعندنا دم نسك فيجوز الأكل منهما.
(أن يأكل منها)، أي: من دم التطوع والمتعة، والقرآن، وبه قال أحمد، لما روينا وهو أن أصله الأكل من لحم هديه، ولقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج ٣٦]، وأدنى الأمر الاستحباب، ولا يستحب أن يتصدق بأكثر من الثلث، ولا ينبغي أن يتصدق بأقل من الثلث، هكذا روى ابن مسعود، كذا في المبسوط (٧).
(١) انظر المتن ص ٢٨٢. (٢) تقدم ذلك في أول باب الجنايات، فصل: ومن طاف طواف القدوم محدثًا فعليه صدقة. (٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٧٤)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٨٩). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٨٤). (٥) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٨١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٨٥). (٦) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٤٥٧)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ١٠٦). (٧) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤١).