قلنا: أفعال الحج شرعت، مُرتّبة، فلو قلنا: بجواز الذبح في الليل يقع الخلل بين الوقوف بعرفة، والوقوف بمزدلفة، وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] وهو المزدلفة، والفاء في فَاذْكُرُوا للتعقيب بلا تراخ، فإن كان ليلة النحر زمان الوقوف يقع، والخلل في الترتيب، وهذا لا يجوز، كذا نقل عن مولانا حميد الدين، وفيه تأمل. (الْبَأْسِ)(١) شديد الحاجة.
(ولأنه دم نسك)، أي: قربة حتى حل التناول منها كالأضحية، وقال الشافعي: لا يجوز إلا في يوم النحر، هذا مخالف لما ذكر في كتبهم، فإنه ذكر في الوجيز وشرحه والتتمة وغيرها: أن الدماء الواجبة في الإحرام إما لارتكاب محظور، أو جبر الترك مأمور لا يختص بزمان، فيجوز في يوم النحر وغيره، وإنما الضحايا هي التي تختص بالحرم، وأيام التشريق (٢).
وفي شرح المجمع: مذهب الشافعي أنه لا تختص بيوم النحر من الدماء ولا الضحايا، وفي وقت ذبح الهدي وجهان: الصحيح أنه يختص بيوم النحر كالأضحية، والثاني: أنه لا يختص بزمان كدماء الجبران، وقد [ذكر](٣) صاحب الهداية الخلاف معه في بقية الهدايا، والصحيح من مذهبه ما نقلنا أن دماء الجبران لا تختص بيوم (٤).
(١) انظر المتن ص ٤٦٢. (٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ١٠٦). (٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه من النسخ الأخرى. (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٨٧).