قوله:(ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم)(١) وبه قال الشافعي في الأصح (٢)، وقال في القديم: ما أنشأ سببه في الحل يجوز ذبحه في الحل، وبه قال أحمد، وقد مر، وقال مالك: ما يجب من الفدية بالإحرام لا تختص بمكان كما لا تختص بزمان (٣).
وحكي عن القديم هذا القول عن الشافعي؛ لأن المقصود منه التصدق، والتصدق قربة في كل مكان، وحكي عن الشافعي أن السبب الموجب للدم إن كان مباحا كالحلق بعذر لا يختص ذبحه ولا تفريق لحمه بمكان، وحكي عنه لو حلق قبل انتهاء الحرم ذبح وفرق لحمه حيث حلق، وهما ضعيفان؛ لأن قوله تعالى: ﴿هَدْياً بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] لم يفصل، كذا في شرح الوجيز (٤)، (فصار)، أي: جزاء الصيد أصلا في كل دم كفارة؛ إذ لا تفاوت بين الكفارات في معنى الجزاء والزجر، فإذا أوجب بثبوت التبليغ في البعض بالنص وجب في غيره بدلالة النص.
(الفجاج) جمع فج، وهو الطريق الواسع بين الجبلين، وهذا منه ﵇ بيان الحكم لا الحقيقة، خلافا للشافعي فإن عنده يجب صرفها إلى مساكين الحرم، حتى لو فرق القادر على دخول مكة لحمها على غير مساكين الحرم لا يجوز؛ لأن الذبح إنما شرع في الحرم للتوسعة على فقراء الحرم، ولأن اللحم أحد مقصودي الهدي فيختص بالحرم كالمقصود الآخر وهو