للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلَا يَجِبُّ التَّعْرِيفُ بِالهَدَايَا) لِأَنَّ الهَدْيَ يُنْبِئُ عَنِ النَّقْلِ إِلَى مَكَان لِيَتَقَرَّبَ بِإِرَاقَةِ دَمِهِ فِيهِ، لَا عَنْ التَّعْرِيفِ، فَلَا يَجِبُ، فَإِنْ عُرِفَ بِهَدْيِ المُتْعَةِ فَحَسَنُ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّتُ بِيَوْمِ النَّحْرِ، فَعَسَى أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُمْسِكُهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُعَرِّفَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ دَمُ نُسُكِ، فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى التَّشْهِيرِ، بِخِلَافِ دِمَاءِ الكَفَّارَاتِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَسَبَبُهَا الجِنَايَةُ فَيَلِيقُ بِهَا السَّتْرُ.

قَالَ: (وَالأَفْضَلُ فِي البُدْنِ النَّحْرُ، وَفِي البَقَرِ وَالغَنَمِ الذَّبْحُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ الجَزُورُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ

الإراقة (١).

وقلنا: إن التصدق قربة في كل مكان فلا يختص بمكان، بخلاف الإراقة فإنه لا يكون إلا في مكان مخصوص، أو زمان مخصوص، ولأن قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج ٢٨] مطلق لا يفصل بين فقير وفقير، فلا يجوز تقيده بالقياس، وقد بينا مذهب مالك، وأحمد فيه.

قوله: (وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ بِالْهَدَايَا)، وقد ذكرنا أن للتعريف معاني التشبه بأهل عرفة، والذهاب بالهدايا إلى عرفة والوقوف معها.

وتعريف الهدايا: إعلامها بعلامة مثل التقليد، وهو الإشعار، والكل ليس بواجب؛ لقول عائشة، وابن عباس: فَعَرِّفْ، وإن شئت فلا.

ثم هاهنا يحتمل أن يراد به الثاني، بدليل قوله: (لا يجد) إلى آخره، ويحتمل أن يراد به الأخير بدلالة قوله: (ولأنه دم نسك) إلى آخره.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: وإن عرَّف بهدي المتعة فحسن، وإن تركه لا تضره، يريد به إخراجه إلى عرفات؛ لأن فيه زيادة إشهار، والسنة في الواجبات الإشهار، ولهذا سن رفع الصوت بالتلبية (٢).

(قيل في تأويله الجزور)، ولأن موضع النحر من الإبل أرق فيكون النحر سنة.


(١) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢٦٧).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>