للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ﴾ [البقرة: ٦٧] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وَالذَّبْحُ مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ نَحَرَ الإِبِلَ وَذَبَحَ البَقَرَ وَالغَنَمَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ نَحَرَ الإِبِلَ فِي الهَدَايَا قِيَامًا وَأَضْجَعَهَا، وَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ فَهُوَ حَسَنٌ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْحَرَهَا قِيَامًا لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ نَحَرَ الهَدَايَا قِيَامًا، وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا مَعْقُولَةَ اليَدِ اليُسْرَى، (وَلَا يَذْبَحُ البَقَرَ وَالغَنَمَ قِيَامًا) لِأَنَّ فِي حَالَةِ الاضْطِجَاعِ المَذْبَحَ أَبْيَنُ، فَيَكُونُ الذَّبْحُ أَيْسَرَ، وَالذَّبْحُ هُوَ السُّنَّةُ فِيهِمَا.

وعن علي معنى: ﴿وَانْحَرْ﴾ ضع يدل على نحرك في الصلاة، وعن بعض الصحابة معناه وجه نحرك إلى القبلة، وعن عطاء: أمر أن يسوى بين السجدتين جالسًا حتى يبدو نحره، كذا في التيسير.

وقيل: هواك ونفسك وشيطانك في الصلاة، وأي ذلك فعل فهو حسن؛ لما روي أن ابن عمر كان ينحر بدنته قائمًا، وربما ينحرها باركة (١)، وقد نقل عن غيره من الصحابة كلا الأمرين معقولة اليد، وبه قال الشافعي (٢)، وفي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج ٣٦] ما يدل على أنه لا بأس بأن ينحرها قائما؛ لأن وجوب الجنب السقوط من القيام، وروى أنه «نحر خمس أو ست هدايا فطفِقْنَ يَرْلِفْنَ إليه بأيتهنّ يبدأ» (٣)، فدل أنه نحر هديه قيامًا.

وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: نحرت بيدي بدنة فكدت أن أهلك قيامًا من الناس؛ لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ذلك إلا باركة معقولة، أو أستعين بمن هو أقوى مني عليه، كذا في المبسوط (٤).

(فيكون الذبح أيسر)، فإنه مندوب في كل نوع أن يذبح على وجه يكون أيسر على المذبوح، قال : «إذا ذبحتُم فأحسنوا الذَّبحة» (٥).، كذا في


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٩٥٦ رقم ١٣٢٠)، عن زياد بن جبير: أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: ابعثها قيامًا مقيدة، سنة نبيكم .
(٢) انظر: المجموع للنووي (٨/ ٤٠٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ١٨٠ رقم ١٧٦٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٩٥ رقم ١٠٢٣٩).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٦).
(٥) أخرجه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس .

<<  <  ج: ص:  >  >>