للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَنَحَرَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّى البَاقِيَ عَلِيًّا »، وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَالتَّوَلِّي فِي القُرُبَاتِ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الخُشُوعِ، إِلَّا أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ لَا يَهْتَدِي لِذَلِكَ وَلَا يُحْسِنُهُ فَجَوَّزْنَا تَوْلِيَتَهُ غَيْرَهُ.

المبسوط (١).

(نيفا)، النيف بالتشديد والتخفيف ما بين العقدين، وعن المبرد: من واحد إلى ثلاث، وقيل: بالتشديد ما بين كل عقدين.

(والتولي في القربات أولى)، قال : «مناولة المسكين تقي ميتة السوء» (٢)، وفيه أن يتولى الإنسان أمور القربات بنفسه، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)، ولهذا يستحب أن يتولى أضحيته بنفسه، وقال مالك: يكره أن يتولى ذلك غيره فيجوز توليته غيره؛ لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه، واستحب الجمهور استقبال القبلة بها، وكان ابن عمر، وابن سيرين يكرهون أكل ما لم يستقبل به القبلة (٦).

ولو استناب يهوديا، أو نصرانيا يجوز، ولكن يكره، وبه قال الشافعي (٧)، وأحمد (٨)؛ لقوله : «إنا لا نستعين على أمر ديننا»، كذا في المبسوط (٩)، وقال مالك: لا يقع قربة بظاهر الحديث (١٠).

وقلنا: لما جاز الاستنابة بحديث علي فتجوز استنابة كل من هو من أهل


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ١٤٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٢٨ رقم ٣٢٢٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٣٥٦).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥ - ٩١)، والمجموع للنووي (٦/ ١٦٥).
(٤) انظر: عقد الجواهر لابن نزار الجذامي (٢/ ٣٧٥)، والقوانين الفقهية لابن جزي (١٢٦).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٣٦٠).
(٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٩١)، والمجموع للنووي (٦/ ١٦٥).
(٨) انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٣١٧)، والإشراف لابن المنذر (٣/ ٣٣٩).
(٩) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ١٤٦)، وفيه: فلا يستعان فيه بالكافر، قال : «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ فِي أَمْرِ دِينِنَا بِمَنْ لَيْسَ عَلَى دِينِنَا».
(١٠) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٥٤٤)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>