الذبح، إلا أنه يكره استنابتهما لظاهر الحديث، ولأن هذا باب القربة فلا يستعان الكافر فيه.
(الجلال) جمع الجل، و (الخطام) حبل يجعل في عنق البعير، ويثنى في خطمه، أي في أنفه، وبه قال الشافعي.
(أجرة الجزار منها)، أي: من الهدايا، وبه قال الشافعي وغيره (١)، البضعة التي جعلت أجرة بمنزلة قفيز الطحان؛ لأنها من منافع عمله فلا يكون أجره، ويجوز أن يتصدق على الجزار منها سوى أجرته عند الأكثر، وإن أعطاه شيئًا منها لجزارته ضمنه؛ لأنه إتلاف ومعارضة.
(وإن استغنى عن ذلك)، أي: عن الركوب، وبه قال الشافعي، ولكن قال: يركبها ركوبًا لا يؤدي إلى الإجحاف والاحتراز (٢)؛ لما روي عن أبي الزبير أنه سأل جابرًا عن ركوب البدنة؟ فقال سمعت النبي ﵇ يقول:«إركبها بالمعروفِ؛ إذ ألجئتَ إليها حتى تَجِدَ ظهرًا»، رواه مسلم (٣)، كذا في تتمتهم. ولأنه تعالى قال: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج ٣٢]، فقد جعل تعظيم الهدي من تقوى القلوب، والركوب ينافي التعظيم.
وفي شرح المجمع: وأجاز الشافعي ركوبها مطلقًا، وقال مالك، وأحمد، وداود، والماوردي من الشافعية: يركبها من غير حاجة إلا أن يهزلها، وعلى هذا حمل متاعه، فلو ركبها فانتقص بركوبها ضمنها، وقال الشافعي: ويتصدق بها على الفقراء (٤).
(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ١٠٨)، والمجموع للنووي (٨/ ٤٢٠). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٧٦)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ١١٤). (٣) أخرجه مسلم (٢/ ٩٦١ رقم ١٣٢٤). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٩٢).