(هكذا روي … ) إلى آخره (١) وفي جامع قاضي خان: ومذهبنا مروي عن العبادلة الثلاثة، ولأن العمرة الحجة الصغرى قال ﵇:«العُمرَةُ هيَ الحَجَّةُ الصُّغرى»(٢) فإذا عجز عن الكبرى يلزمه الخروج بالصغرى فيلزمه الحج في الابتداء بهذا الإحرام وعند العجز تلزمه العمرة، فإذا لم يأت بهما يلزمانه كما لو أحرم بهما.
(في معنى فائت الحج)؛ أي: من حيث أن في كل واحد منهما خروجًا عن الإحرام بعد الشروع قبل أداء الأفعال، ثم فائت الحج يتحلل بالعمرة ويقضي الحج كما يجيء؛ فكذا هذا.
فإن قيل: العمرة في فائت الحج للتحلل، وهاهنا تحلل بالهدي فلا حاجة إلى إيجاب العمرة.
قلنا: الهدي لأجل التحلل لا يسقط العمرة الواجبة بعد تحقق الإحصار كما أن المحصر في معنى فائت الحج والعمرة واجبة عليه. كذا ذكره مولانا حميد الدين.
وفي المستصفى: الهدي شُرع لتعجيل التحلل عن الإحرام لا التحلل عنه؛ لأنا لو شرطنا توقف تحلله بالعمرة يؤدي إلى إلحاق الضرر به؛ لعجزه عنها بواسطة الإحصار، ولأن العمرة وجبت للتحلل إلا أنها قربة مقصودة بنفسها حتى صح النذر بها، والتحلل بالهدي إن حصل بقربه العمرة لم يحصل فيجب على المحصر قضاء العمرة؛ لتحصل قربة العمرة لا للتحلل وعلى فائت الحج وجب الأمرين جميعًا للتحلل والقربة، وعلى المحصر بالعمرة القضاء خلافًا للشافعي وأحمد كما بينا (٣).
(١) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٥٣٦). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٢٤ رقم ١٣٦٦٥)، من قول مجاهد. (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٧٩)، و البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٥٢).