القضاء (١) وبه قال مالك (٢) وأحمد (٣)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهدي﴾ [البقرة ١٩٦] ولأنه أحرم بالحج، فإن كان واجبًا ولم يؤده فعليه الحج فلا يلزمه العمرة، كما لو حج من عامه ذلك، وإن كان تطوعًا فلا يلزمه بالشروع.
ومقتضى هذا أن مذهب الشافعي ﵁ أن على المحصر بالحج القضاء، ولكن ذكر في الوجيز: لا قضاء عليه (٤).
وفي المنظومة أيضًا:
وما على المُحصَرِ في النَّفْلِ قَضاءُ
وتخصيصه بالنفل دليل على أن المحصر بالحج الفرض عليه القضاء، والصحيح من مذهبه ما قلناه، ومذهبه في الحج أن الشروع فيه أيضًا بخلاف الصوم والصلاة إلا أن القضاء لا يجب على المحصر للعذر وهو الإحصار؛ إذ هو عذر من قبله بتقصير، وأكثر أصحابنا في الشروع اعتبروا مذهبه هاهنا في أن الشروع غير ملزم عنده، وسبب عدم وجوب القضاء ما ذكرنا لا ما ذكروا.
يؤيده ما ذكر في الوجيز: من فاته الوقوف بعرفة بسبب؛ فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويلزمه القضاء ودم الفوات بخلاف المحصر فإنه معذور ولو أحصر فاختار طريقًا أطول ففاته أو صابر على الإحرام على مكانه توقعا لزوال الإحصار ففاته؛ ففي القضاء قولان لتركب السبب من الإحصار والفوات (٥).
ولو صُدَّ عن لقاء البيت بعد الوقوف؛ لم يجب القضاء على الصحيح كما قبل الوقوف والتمكن، ولو صُدَّ عن عرفة ففي وجوب القضاء قولان؛ هذا حاصل مذهبه.
(١) انظر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٣٠٩)، والبيان للعمراني (٤/ ٣٩٠). (٢) انظر: النوادر والزيادات لأبي زيد القيرواني (٢/ ٤٢٨)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٩١). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٧٣)، و المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٤٨). (٤) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦). (٥) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٥٣٤).