للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى لَا يَجُوزُ الأَكْلُ مِنهُ، فَيَخْتَصُّ بِالمَكَانِ دُونَ الزَّمَانِ كَسَائِرِ دِمَاءِ الكَفَّارَاتِ، بِخِلَافِ دَمِ المُتْعَةِ وَالْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ نُسُكِ، وَبِخِلَافِ الحَلْقِ؛ لِأَنَّهُ فِي أَوَانِهِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَفْعَالِ الحَجِّ وَهُوَ الوُقُوفُ يَنْتَهِي بِهِ.

قَالَ: (وَالمُحْصَرُ بِالحَجِّ إِذَا تَحَلَّلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) … ...

وفي جامع قاضي خان: هذا دم شرع للتحلل قبل أوانه؛ لدفع ضرر الإحصار رخصة وتخفيفا فلا يتوقف بيوم النحر؛ كيلا يبطل معنى التخفيف (١).

قوله: (ينتهي به) أي: بوقت الحلق.

قال فخر الإسلام: التحلل نوعان في أوانه وقبل أوانه. فأما في أوانه فلابد من التوقيت بيوم النحر؛ لأن الركن الأصلي هو الوقوف وإنما تنتهي مدة الوقوف بطلوع الفجر يوم النحر فلابد من أن يقع يوم النحر، فأما إذا وقع التحلل في غير أوانه فلا يتوقف على أداء الأفعال التي هو بها مؤدّ للحج إلى يوم النحر، فلا يتوقف على يوم النحر لعدم الضرورة التي ذكرنا.

وفي الأسرار: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة ١٩٦] مطلق ولم يتقيد بزمان فلا يجوز الزيادة عليه بالقياس وخبر الواحد، أما المكان أريد بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى مَحِلَّهُ﴾ [البقرة ١٩٦] فلا يكون الزمان مرادا؛ لأنهما مختلفان فلا يجتمعان مرادين بلفظ على ما عرف وقياسهم باطل؛ لأنه يزيد على النص، أو لأنه قياس منصوص على منصوص (٢).

قوله: (و المحصر بالحج … ) إلى آخره، وعندنا هذا الحكم سواء في حج التطوع أو الواجب (٣)، وبه قال أحمد في رواية (٤).

وقال الشافعي: إذا تحلل المُحصَر فإن كان في حج واجب بقي الواجب ولا عمرة عليه، وإن كان في حج التطوع أو في سنة الإمكان؛ لم يلزمه


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٤٧).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٥١).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٧)، الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٨).
(٤) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٤٨)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>