للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَبِي حَنِيفَة، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ لِلْمُحْصَرِ بِالحَجِّ إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَجُوزُ لِلْمُحْصَرِ بِالعُمْرَةِ مَتَى شَاءَ) (*) اعْتِبَارًا بِهَدْيِ المُتْعَةِ وَالقِرَانِ، وَرُبَّمَا يَعْتَبِرَانِهِ بِالحَلْقِ، إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَلَّلٌ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ دَمُ كَفَّارَةٍ، …

اختصاصه بالمكان أثبت لعدم الاختلاف في المكان، ووجود الاختلاف فيه عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي، حتى لو تواعد المبعوث على بدنة بأن يذبح منه في أول أيام العشر جاز عنده.

(متى شاء)، أي: بالإجماع؛ لأن عمل العمرة لا يختص بوقت فكذلك الهدي به يتحلل عن إحرامها بخلاف المحصر بالحج على قولهما فإن أعمال الحج مختصة بوقت، فكذلك الذي به يتحلل يوقت بيوم النحر كذا في المبسوط (١).

قوله: (اعتبارا) متصل بقوله: (إلا في يوم النحر).

قوله: (للمحصر بالعمرة متى شاء) حشو بينهما، والجامع أن كل واحد دم يتحلل به عن إحرام الحج، فيختص بيوم النحر كهما، وربما يعتبرانه بالحلق من حيث إن كل واحد شرع للتحلل فلا يجوز قبل أوانه كالحلق. كذا في جامع قاضي خان (٢).

قوله: (لأبي حنيفة أنه دم كفارة)؛ لأن هذا دم وجب لأجل الخروج عن الإحرام قبل أداء الأفعال، والخروج عنه قبل أداء الأفعال جناية، فيكون ما وجب لأجله كفارة كما في سائر الجنايات؛ ولهذا لا يباح له التناول منه بالاتفاق، والكفارات تختص بالمكان دون الزمان بالاتفاق بخلاف دم المتعة والقران فإنه دم نسك حتى يباح له التناول، ولأنه تعالى قال في هدي الإحصار: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فالتقييد بالزمان يكون زيادة عليه فلا يثبت بالرأي. كذا في المبسوط (٣).


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٣٧).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>