وأحمد (١): يكفيه دم لما عُرف من أصله أن جنايات القارن (واحد منهما)، أي: من الإحرامين في حالة واحدة من حقه وبالهدي الواحد لا يتحلل عندهما كما قاله ﵇«فلا أحِلُّ حتى أحِلَّ منهما»(٢)، وإذا بعث بهديين لا يحتاج إلى تعيين أيهما للعمرة والآخر للحج؛ لأن هذا تعيين غير مفيد وإذا بعثهما وتحلل بهما؛ فعليه عمرتان وحجة يقضيهما بقران أو إفراد كما شاء، إحدى العمرتين تلزمه للتحلل عن العمرة، والأخرى عن إحرام كما في المفرد. كذا في المبسوط (٣).
فإن قيل: وجب أن يكتفي بهدي واحد؛ لأن الهدي شرع للتحلل، والتحلل عن الإحرامين يقع بتحلل واحد، كما لو حلق قبل الذبح بعد أداء الأفعال.
قلنا: ليس هذا كالحلق؛ لأن الحلق في الأصل محظور للإحرام، وإنما صار قربة بسبب التحلل فكان قربة لمعنى في غيره لا بعينه فينوب الواحد عن اثنين كالطهارة الواحدة تكفي للصلوات الكثيرة، وكالتسليم الواحد في باب الصلاة فإنه يكفي للتحلل عن صلوات كثيرة، فأما الهدي شرع للتحلل إلا أنها قربة بنفسها بدون التحلل كما في الأضحية وما شرع قربة مقصودة بنفسها فلا ينوب الواحد عن الاثنين كأفعال الصلاة.
وقيل: جهة الكفارة في دم الإحصار راجحة لهذا؛ ولهذا لا يجوز له الأكل من دم الإحصار، وتجب الكفارة بحسب الجناية والجناية هنا على الإحرامين، وفيه تأمل.
قوله:(ولا يجوز ذبح دم الإحصار)، وإنما أعاد هذه المسألة مع أنه ذكرها عن قريب في هذا الباب؛ ليبتني أن أمور الحج مختصة بالمكان والزمان لكن