للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القَضَاءُ وَالإِحْصَارُ عَنْهَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَنَا. وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَحَقَّقُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّتُ. وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالحُدَيْبِيَةِ وَكَانُوا عُمَّارًا؛ وَلِأَنَّ شَرْعَ التَّحَلُّلِ لِدَفْعِ الحَرَجِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي إِحْرَامِ العُمْرَةِ، وَإِذَا تَحَقَّقَ الإِحْصَارُ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ إِذَا تَحَلَّلَ كَمَا فِي الحَجِّ.

(وَعَلَى القَارِنِ حَجَّةٌ وَعُمْرَتَانِ) أَمَّا الحَجُّ وَإِحْدَاهُمَا فَلِمَا بَيَّنَّا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ

قوله: (عنها)، أي: عن العمرة (يتحقق عندنا) (١) وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣).

(لأنها)؛ أي العمرة لا تتوقف ولا يتحقق فيها الفوات، والتحلل بالإحصار شرع؛ لئلا يؤدي بقائه في الإحرام من غير فائدة الأداء، وهذا المعنى يتحقق في الوقتية وهي غير مؤقتة فلا يتوقت الإحرام فيها. كذا في المبسوط (٤).

ولنا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة ١٩٦] عقيب قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة ١٩٦] ولأنه حين أحصر بالحديبية وكانوا عمارًا حتى قضى عمرته وكانت تسمى عمرة القضاء، وما روينا في حديث ابن مسعود في معتمر لُدِغَ.

وفي المنظومة: أن الإحصار بالعمرة لا يتحقق عند الشافعي، ولكن الصحيح من مذهبه تحققه.

وصرح أصحابه في كتبهم من غير ذكر خلاف؛ فلهذا ترك ذكر الخلاف صاحب المجمع (٥)، والعمار جمع المعتمر.

قوله: (وهذا)، أي: الحرج (موجود في إحرام العمرة)؛ لأنه عاجز عن المضي فيها وفي بقائه على إحرامه في المدة الطويلة حرج بين فيباح له التحلل كالمحصر بالحج فلما بينا، وهو أن المحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة وقد بينا الخلاف فيه.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٧٧).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٤٥)، والبيان للعمراني (٤/ ٣٨٩).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٧٣)، المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٤٦).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٩).
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>