وفي الخبازية والكافي المراد من قوله:(عليه الحلق) استحبابا لا وجوبًا؛ بدليل قوله:(ولو لم يفعل لا شيء عليه)؛ لأن ترك الواجب يوجب الدم وترك السنة يوجب الإساءة، ولم يذكر واحد من الأمرين، ولأن الحلق في الحج كالتسليم في الصلاة؛ لأن كلاهما محللان ثم التحلل فيها متى وقع شيء آخر سوى السلام لا يبقى السلام بعده واجبًا ولا مسنونا ولا مندوبا، والقياس في الحلق كذلك إلا إنا تركناه بحديث الحديبية.
وقلنا: بالندب ومبسوط شيخ الإسلام على هذه الرواية لا يتحقق الخلاف، وإنما يتحقق على ما روي في النوادر أن عليه الحلق، وإن لم يحلق فعليه دم (٢).
(وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ) روي أنه ﵇ أمرهم بالحلق بعد بلوغ الهدي محله، وكره لهم تأخير ذلك حتى ذكر ذلك لأم سلمة فقالت: ابدأ بنفسك يا رسول الله، فإنهم يظنون أن في نفسك رجاء الوصول إلى البيت للحال، فحلق ﵇، فلما رأوا ذلك منه بادروا إلى الحلق (٣)، ولأنه لو لم يحصر يتحلل به. فكذا بعد الإحصار كذا في المبسوط (٤)؛ لأنه من جملة المناسك وهو مقدور فيؤتى به.
فإن قيل: لا مطابقة بين الدليل والمدلول؛ لأن فعله ﵇ مع أمره فيما لا يعقل قربة دليل الوجوب فكيف يصح دليلًا على قوله:(فلو لم يفعل لا شيء عليه)؟.
قلنا: عن أبي يوسف في المسألة روايتان في رواية: يجب الحلق، وفي رواية: لا يجب ذكره المحبوبي، ثم ذكر المصنف ذكر دليل رواية الوجوب ولم