(ولأن الإراقة لم تعرف قربة … )(١) إلى آخره، ودم الإحصار قربة كدم التمتع فيختص بالحرم.
وأما ما روي فقد اختلفت الروايات في نحره ﵇ الهدايا حين أحصر روي أنه بعثها على يدي ناجية الأسلمي فينحرها في الحرم حتى قال ناجية: ما أصنع بما يعطب؟ فقال:«اذبَحْها واصبغ نعلها بدمها واضْرِبْ صَحْفَةَ سَنامِها وخَلَّ بينها وبين الناس، ولا تأكل أنتَ ولا رقيقك شيئاً منها»(٢)، وهذه الرواية أقرب إلى موافقة الآية؛ لقوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥]، وأما الرواية الثانية فإن صحت فنقول الحديبية من الحرم فإن نصفها في الحرم ومضارب رسول الله ﷺ في الحل ومصلاه في الحرم، وإنما سيقت الهدايا إلى جانب الحرم ونحرت فيه فلا يكون للخصم حجة.
وقيل: إن النبي ﵇ كان مخصوصاً بذلك؛ لأنه ﵇ ما كان يجد في ذلك الوقت من يبعث الهدايا مع يده إلى الحرم. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(لا نهايته)، أي: نهاية التخفيف؛ لأنه لو كان نهاية التخفيف مراعى فيه لتحلل بالإحصار بلا دم، كما قال مالك.
وفي المحيط: ولهذا لم يستحق التخفيف متى لم يجد الهدي؛
(١) انظر ص ٤٠٨. (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٧ رقم ١٧٦٢)، والترمذي (٢/ ٢٤٥ رقم ٩١٠)، وابن ماجه (٤/ ٢٨٧ رقم ٣١٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٩٩ رقم ١٠٢٥٣). وقال الترمذي: حديث ناجية حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا في هدي التطوع: إذا عطب لا يأكل هو، ولا أحد من أهل رفقته، ويخلى بينه وبين الناس يأكلونه، وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٧).