للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ شُرِعَ رُخْصَةٌ، وَالتَّوْقِيتُ يُبْطِلُ التَّخْفِيفَ. قُلْنَا: المُرَاعَى أَصْلُ التَّخْفِيفِ لَا نِهَايَتُهُ، وَتَجُوزُ الشَّاةُ؛ لِأَنَّ المَنْصُوصَ عَلَيْهِ الهَدْيُ وَالشَّاةُ أَدْنَاهُ، وَتُجْزِئُهِ البَقَرَةُ.

بالحديبية فذبح هداياه وهو من الحل؛ لأن الحل موضع التحلل فكان موضعاً لذبح هديه كالحرم.

ولنا: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] المراد بالمحل الحرم لما ذكرنا.

(ولأن الإراقة لم تعرف قربة … ) (١) إلى آخره، ودم الإحصار قربة كدم التمتع فيختص بالحرم.

وأما ما روي فقد اختلفت الروايات في نحره الهدايا حين أحصر روي أنه بعثها على يدي ناجية الأسلمي فينحرها في الحرم حتى قال ناجية: ما أصنع بما يعطب؟ فقال: «اذبَحْها واصبغ نعلها بدمها واضْرِبْ صَحْفَةَ سَنامِها وخَلَّ بينها وبين الناس، ولا تأكل أنتَ ولا رقيقك شيئاً منها» (٢)، وهذه الرواية أقرب إلى موافقة الآية؛ لقوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥]، وأما الرواية الثانية فإن صحت فنقول الحديبية من الحرم فإن نصفها في الحرم ومضارب رسول الله في الحل ومصلاه في الحرم، وإنما سيقت الهدايا إلى جانب الحرم ونحرت فيه فلا يكون للخصم حجة.

وقيل: إن النبي كان مخصوصاً بذلك؛ لأنه ما كان يجد في ذلك الوقت من يبعث الهدايا مع يده إلى الحرم. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (لا نهايته)، أي: نهاية التخفيف؛ لأنه لو كان نهاية التخفيف مراعى فيه لتحلل بالإحصار بلا دم، كما قال مالك.

وفي المحيط: ولهذا لم يستحق التخفيف متى لم يجد الهدي؛


(١) انظر ص ٤٠٨.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٧ رقم ١٧٦٢)، والترمذي (٢/ ٢٤٥ رقم ٩١٠)، وابن ماجه (٤/ ٢٨٧ رقم ٣١٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٩٩ رقم ١٠٢٥٣). وقال الترمذي: حديث ناجية حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا في هدي التطوع: إذا عطب لا يأكل هو، ولا أحد من أهل رفقته، ويخلى بينه وبين الناس يأكلونه، وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>