للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِهِ التَّحَلُّلُ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَإِنَّ الهَدْيَ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إِلَى الحَرَمِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَتَوَقَّتُ بِهِ؛

(محله) بكسر اللام: المكان كالمسجد، والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] بعد ما ذكر الهدايا كذا في المبسوط (١).

قوله: (لما يهدى)، أي: ينقل إلى الحرم مأخوذ من الإهداء والهدية؛ ولهذا لو جعل ثوبه هديا لزمه تبليغه إلى الحرم. كذا في الأسرار (٢).

وقال مالك للمحصر: التحلل بلا دم إلا أن يكون معه هدي ساقه (٣)، وهو خلاف القرآن والحديث، وعند الشافعي: لو شرط التحلل عند المرض، فعلى قول صحة الشرط أن شرط التحلل بلا هدي فلا يجب عليه دم، وإن شرط التحلل بالهدي تحلل به، وإن شرط التحلل مطلقًا ففيه وجهان أظهرها لا يجب لمكان الشرط (٤).

وقال الشافعي في غير صورة الشرط: يجب دم الإحصار (٥)، وبه قال أحمد (٦) كما قلنا؛ لكن لا يشترط بعث دم الإحصار إلى الحرم؛ بل يذبحه حيث أحصر، وبه قال أحمد (٧)، ومالك في العمرة (٨)، وعن أحمد في الحج روايتان (٩).

قوله: (لا يتوقت به) أي: بالحرم؛ لما روي أنه أحصر


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٧).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٤٧).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٣٩)، والذخيرة للقرافي (٣/ ١٨٧)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٨٩).
(٤) انظر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٣١٢)، والبيان للعمراني (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩).
(٥) انظر: الوسيط في المذهب للغزالي (٢/ ٧٠٦)، والمجموع للنووي (٨/ ٣٠٦).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٧٧)، المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٤٩)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ٧٢).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٧٤)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٣٤).
(٨) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٤)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٢١).
(٩) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٤٩)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٦٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>