ولو كان أحصرتم عبارة عن المرض لما استقام نسق المرض ثانيا به.
قلنا: المراد من الإحصار مطلق المنع، ولئن كان المرض به يستفاد منه المريض الذي لا يتأذى به؛ يعني: إن منعتم بالمرض تحللتم بالدم ولا يباح به الحلق، وبالمرض الذي تتأذى به رأسه يباح له الحلق؛ يعني: إن منعتم بالمرض تحللتم بالدم، وإن تأذى رأسكم بمرض حلقتم وكَفَّرتُم، فكان من قبيل عطف الخاص على العام، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُّوحٍ﴾ [الأحزاب ٧].
قوله:(في الاصطبار عليه)، أي: على الإحرام الممتد؛ يعني: الصبر على الإحرام في المرض أشد.
قوله:(وَوَاعِدْ) وإنما احتاج إلى المواعدة يعني إنما احتاج على المواعدة عند أبي حنيفة؛ لأن دم الإحصار عنده غير مؤقت، بزمان، أما عندهما مؤقت بيوم النحر فلا حاجة إلى المواعدة. كذا في المحيط (١).
وفي المبسوط: وأما في العمرة فمستقيم على قولهم جميعًا.
(ثم تحلل)، وبعد التحلل هو مخير إن شاء أقام مكانه وإن شاء رجع؛ لأنه لما صار ممنوعًا من الذهاب إلى مكة يخير بين المقام والانصراف. كذا في المبسوط (٢).
وفي جامع قاضي خان ولكن يبقى محرمًا ما لم يذبح حتى لو فعل قبل الذبح ما يفعله الحلال فقد ارتكب محظور إحرامه وإنما يبعث إلى الحرم؛ لأن دم الإحصار يختص بالحرم عندنا (٣).