للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الإِحْصَارُ بِالمَرَضِ وَالحَصْرُ بِالعَدُوِّ، وَالتَّحَلُّلُ قَبْلَ

قال صاحب الكشاف: الإحصار بمعنى المنع فيجوز له التحلل بمطلق المنع فلا يجوز تقييده بالعدو؛ لأنه نسخ الإطلاق وإن كان بمعنى المنع من المرض كما قال أهل اللغة فظاهر (١).

وإن كان بمعنى المنع من العدو كما قال الخصم؛ فيلحق المرض به دلالة، كذا في الكافي (٢).

ووجه الدلالة بيناه، وإذا جعل العدو عذرًا وهو من جهة العباد فالمرض أولى؛ لأنه من جهة صاحب الحق.

وقالت الشافعية في المحصر بالعدو: إذا وجد طريقًا أبعد من طريقه ونفقته لا تكفيه لذلك الطريق؛ فله التحلل فهذا إحصار بفقد نفقة الطريق من غير عدو (٣).

وقالت المالكية: لو أضر به الطريق الآخر جاز له التحلل (٤)، فهذا غير مذهبنا وهو تحلل من غير عذر.

قوله: (بإجماع أهل اللغة)، وحقه أن يقال بإجماع أهل التفسير؛ لعدم تعلق أهل اللغة بسبب النزول، ولكن هذا اللفظ منقول من الجامع لفخر الإسلام بضرب تغيير فذلك وقع نوع خلل، والمذكور فيه أن أصحابنا قالوا: المراد بالآية المرض كذلك قال أهل اللغة.

وفي الأسرار: كيف يستقيم حمل الآية على المرض، وإنما نزلت في رسول الله وأصحابه وكان منعهم بالعدو؟ فأجاب وقال: يعتبر عموم اللفظ ولا يحمل على السبب إلا إذا وقع موقع الجزاء؛ كقول الراوي: سها رسول الله فسجده (٥).

فإن قيل: إنه تعالى سبق قوله ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ﴾ [البقرة ١٩٦]


(١) انظر: الكشاف للزمخشري (١/ ٢٤٠).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٥٨).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٤٧)، البيان للعمراني (٤/ ٣٨٦).
(٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ١٨٧).
(٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٧٥)، تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>