للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَبِالإِحْلَالِ يَنْجُو مِنْ العَدُوِّ لَا مِنْ المَرَضِ. وَلَنَا: أَنَّ آيَةَ الإِحْصَارِ وَرَدَتْ فِي الإِحْصَارِ بِالمَرَضِ …

وقد روى الحجاج بن عمر الأنصاري أنه أنه قال: «من كُسِرَ أو عَرَجَ فعلَيْهِ الحجّ مِنْ قابل» فذكر ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق. رواه الخمسة. قال الترمذي: حديث حسن (١).

وعن الأسود بن يزيد لُدِغَ صاحب لنا ونحن عُمَّار فإذا نحن بركب فيهم ابن مسعود فسألناه عن ذلك، فقال: «ليبعث صاحبكم بدم ويواعد فإذا ذبح عنه حل» (٢)، وهذا حُجّة على مالك، ولأن التحلل إنما يثبت للمحصر بالعدو لزيادة مدة الإحرام؛ لأنه إنما التزم الإحرام إلى أن يؤدي أعمال الحج، وبتعذر الأداء تزداد مدة الإحرام عليه ويلحقه في ذلك مشقة فرخص له التعلل، وهذا المعنى موجود في المرض مع المشقة في المرض في المكث محرمًا مع المرض أكثر فثبت له التحلل بالطريق الأولى.

قوله: (بالإحلال ينجو من العدو لا من المرض)؛ لأنه لا يمكنه أن يرجع إلى أهله، ومع ذلك يثبت له التحلل، فعرف أن المعنى ما ذكرنا.

وأما الذي ضل الطريق فعندنا محصر إلا أنه إن وجد من يبعث الهدي على يديه فهو يهديه إلى الطريق فلا يحتاج إلى التحلل، وإن لم يجد فهو عاجز عن تبليغ الهدي محله فلا يتحلل لهذا.

وأما من سرقت نفقته، فذكر ابن شجاع عن محمد أنه إذا كان يقدر على المشي لا يتحلل، وإن لم يقدر فهو محصر يتحلل بالهدي (٣). هكذا قال أبو يوسف (٤)، ولا يبعد أن لا يلزمه المشي في الابتداء ويلزمه بعد الشروع كالحج التطوع لا يلزمه ابتداءً ويلزمه بالشروع، وكالفقير لا يلزمه حجة الإسلام ابتداءً ويلزمه الإتمام بعد الشروع فيه. كذا في المبسوط (٥).


(١) سنن الترمذي (٢/ ٢٦٩ رقم ٩٤٠).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٨).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٩)، تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٧٧).
(٤) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٥٨).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>