وقال أبو يوسف: لا بأس بالرعي (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، أما لا يقطع الحشيش على قول الشافعي، ولو قطعه فعليه الجزاء (٥)، خلافًا لمالك (٦). وعند أحمد: لا يجوز رعيه وقطعه (٧)، كمذهبنا.
ولو قطع الحشيش ليعلف البهائم؛ فعنده لا يجوز في وجه، كمذهبنا، وأحمد؛ لعموم قوله ﵇:«لا يُختَلَى خَلاها»(٨)، والأظهر: الجواز عنده، كما لو رعاها فيه للضرورة، وبه قال ابن أبي ليلى، ولأن الهدايا كانت تساق في عصر النبي ﷺ وأصحابه، وما كانت تسد أفواهها، وما نقل عن أحد أنه ينقله من الحل إلى الحرم.
قوله:(بالمشافر) من شفير البعير: شفته.
قوله:(المناجل) جمع المنجل.
قوله:(وحمل الحشيش) إلى آخره؛ جواب عما قال أبو يوسف إن فيه ضرورة؛ يعني: ليس فيه ضرورة؛ لأن الحمل ممكن، وإنما تعتبر البلوى والضرورة فيما فيه نص بخلافه، فأما مع وجود النص لا معتبر به. كذا في
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤١٣). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢١٠)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٩). (٣) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٥٤)، والبيان للعمراني (٤/ ٢٦١). (٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٦)، والذخيرة للقرافي (٣/ ٣٣٧). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣١٠)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٢٧٦). (٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٦)، ومواهب الجليل للحطاب (٣/ ١٧٩). (٧) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ١٨٥)، و الإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥). (٨) انظر: سبق تخريجه.