للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالفَرْقُ مَا نَذْكُرُهُ، وَالَّذِي يُنْبِتُهُ النَّاسُ عَادَةً عَرَفْنَاهُ غَيْرَ مُسْتَحَقِّ لِلْأَمْنِ بِالإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ المُحْرِمَ المَنْسُوبَ إِلَى الحَرَمِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ عَلَى الكَمَالِ عِنْدَ عَدَمِ النِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ بِالإِنْبَاتِ.

وَمَا لَا يَنْبُتُ عَادَةً إِذَا أَنْبَتَهُ إِنْسَانُ التَحَقَ بِمَا يَنْبُتُ عَادَةً.

وَلَوْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَعَلَى قَاطِعِهِ قِيمَتَانِ: قِيمَةٌ لِحُرْمَةِ الحَرَمِ حَقًّا لِلشَّرْعِ، وَقِيمَةٌ أُخْرَى ضَمَانًا لِمَالِكِهِ، كَالصَّيْدِ المَمْلُوكِ فِي الحَرَمِ، وَمَا جَفَّ مِنْ

قوله: (والفرق ما نذكره)؛ وهو أن بيعه حيًّا تعرض للصيد، إلى آخره.

قوله: (ولو نبت بنفسه)؛ أي: الشجر، أو ما لا ينبته الناس عادة.

فإن قيل: الحشيش إذا نبت بنفسه في غير الحرم لا يملكه صاحب الأرض، فكيف يضمن في الحرم، وما لا ينبته الناس عام يتناوله، ولو كان المراد الشجر أو غيره؛ ينبغي أن لا يضمن؛ لأن الانتساب إلى مالكه يوجب نقصانا في انتسابه إلى الحرم، كما لا ينبت عادة إذا أنبته إنسان.

قلنا: لا نسلم عود الضمير إلى الحشيش؛ بل إلى الشجر، والمراد بما لا ينبته الناس عادة الشجر، ولئن سلمنا العموم، فالفرق بين حشيش الحرم وغيره؛ أن الحشيش في أراضينا ينبت مباحًا غير مضمون بالتعرض، فلم يكن المالك أولى، بخلاف حشيش الحرم؛ فإنه ينبت مضمونًا عن التعرض، فيكون المالك أولى به من غيره.

وأما الانتساب إلى المالك بالملك لا ينافي كونه نبات الحرم، كالصيد المملوك في الحرم، وإضافة النبات إليه ينتقص بالإنبات لا بالملك. كذا في الخبازية؛ لأنه ليس بتام؛ لأن ثبوت الحرمة بسبب الحرم لما يكون ناميا فيه. فإن قيل: قوله : «لَا تُختَلَى خَلَاها» (١) عام أو مطلق.

قلنا: في أخذ ما جف زينة الحرم؛ لأنه إذا قطع ما جف نبت مكانه أخضر، فكان كهدم المسجد للبناء بأحسن من ذلك؛ ألا ترى أن الشوكة التي تنبت في المقابر لا يحل قطعها ما دامت خضراء؛ لأنها تُسَبِّحُ، وبعد ما جفت


(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>