للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، إِلَّا فِيمَا جَفَّ مِنهُ)؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمَا ثَبَتَتْ بِسَبَبِ الحَرَمِ، قَالَ : «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا» وَلَا يَكُونُ لِلصَّوْمِ فِي هَذِهِ القِيمَةِ مَدْخَلٌ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا بِسَبَبِ الحَرَمِ لَا بِسَبَبِ الإِحْرَامِ، فَكَانَ مِنْ ضَمَانِ المَحَالٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الفُقَرَاءِ، وَإِذَا أَدَّاهَا مَلَكَهُ كَمَا فِي حُقُوقِ العِبَادِ، وَيُكْرَهُ بَيْعُهُ بَعْدَ القَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ شَرْعًا، فَلَوْ أُطْلِقَ لَهُ فِي بَيْعِهِ لَتَطَرَّقَ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ البَيْعُ مَعَ الكَرَاهَةِ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ، …

وعندنا في الكل القيمة؛ لأن عمر قطع دوحة كانت في موضع الطواف تؤذي الطائفين، وتصدق بقيمتها (١)، وذلك بمحضر من الصحابة، فحلّ محلّ الإجماع.

ولأن حرمة أشجار الحرم كحرمة صيد الحرم، فإن صيده يأوي إلى أشجار الحرم، ويستظل بظلها، ويتخذ الوكر على أغصانها، فكما تجب القيمة في الصيد فكذا في الشجر. كذا في المسبوط (٢). والمراد التقدير بحسب القيمة على ما بينا، وهو قوله: لأنها غرامة وليست بكفارة.

وفي المبسوط: لا يجزئ فيه الصيام، وإنما يهدي أو يطعم على ما بينا في صيد الحرم في حق الحلال، ولا أحب أن ينتفع بالشجرة المضمونة وإن ملكها بالضمان كما في حقوق العباد؛ لأنه لو أبيح لتطرق الناس إلى مثله، فلا تبقى أشجار الحرم، وفي ذلك إيحاش صيد الحرم، ولكنه لو انتفع به لا شيء عليه؛ لأنه ملكه بالضمان، كما لو ذبح صيد الحرم وأدى الجزاء ثم تناوله؛ لا يلزم شيء، فهذا مثله. كذا في المبسوط (٣).

وفي المنتقى: لا بأس لغير القاطع من محرم أو حلال الانتفاع به.

(بخلاف الصيد)؛ أي: لا يجوز بيع صيد اصطياد المحرم (٤).


(١) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٧٠).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٣).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٤).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>