والثاني: أن الجزاء عليهما؛ لأنه وجده في حق كل واحد سبب الضمان، ولكن اختلف أصحابه: قيل: الجزاء بينهما نصفان، وليس هذا بصحيح؛ لأن الضمان لا ينقسم على المباشر والمسبب.
وقيل: يجب على كل ضمان كامل؛ لأن لوجود كمال سبب الضمان في حقهما، إلا أن الممسك إذا أخرج الضمان يرجع به على القاتل، وصار كما لو جاء إنسان وأتلف المغصوب؛ فيجوز للمالك تضمين كل واحد منهما، إلا إذا ضمن الغاصب يرجع على المتلف. كذا في تتمتهم (١).
قوله:(لأن الآخذ مُؤَاخَذْ بصنعه)؛ وهو تعرضه للصيد الآمن، يعني: ما أداه كل واحد مختص به؛ لأنه كفارة فعله، وهي مشتملة على معنى الستر والزجر، فامتنع الرجوع بجزاء ما هو مختص به على غيره؛ لأنه يستلزم تنزيل الراجع منزلة المالك بواسطة الضمان، والصيد غير قابل للملك في حق المحرم، فلا يرجع إلى أداء الضمان؛ كمسلم غصب خنزير ذمي فأتلفه من يده آخر، فأخذ الذمي من الغاصب؛ لم يرجع الغاصب على المتلف بشيء، كذا ها هنا.