للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آمِرٌ بِالْمَعْرُوفِ نَاءٍ عَنِ المُنْكَرِ وَ ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل﴾ [التوبة: ٩١] وَلَهُ: أَنَّهُ مَلَكَ الصَّيْدَ بِالْأَخْذِ مِلْكًا مُحْتَرَمًا، فَلَا يَبْطُلُ احْتِرَامُهُ بِإِحْرَامِهِ، وَقَدْ أَتْلَفَهُ الْمُرْسِلُ فَيَضْمَنُهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخَذَهُ فِي حَالَةِ الإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكُهُ.

وَالوَاجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ، وَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ يُخَلِّيَهُ فِي بَيْتِهِ، فَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ عَنْهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَنَظِيرُهُ الِاخْتِلَافُ فِي كَسْرِ الْمَعَازِفِ.

في تفصيل مذهب الشافعي (١).

(آمر بالمعروف)؛ لأن الإرسال واجب عليه.

(ناه عن المنكر)؛ لأن الإمساك حرام عليه، فكان مقيما للخسة؛ فلا يكون ضامنا، قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة ٩١]، وكما لو أصابه محرم فأرسله من يده غيره؛ فإنه لا يضمن بالاتفاق.

(وله)؛ أي: لأبي حنيفة (أنه)؛ أي: الحلال.

(ملك الصيد ملكا محترما)؛ أي: معصومًا، احترز به عن المحرم، فإنه لو أخذ الصيد لا يملكه، فلا يبطل احترامه، كما في سائر أمواله، فيضمن بالإتلاف.

قوله: (إنه آمر بالمعروف) ليس كذلك؛ لأن أثر الإحرام في حرمة التعرض لا في إبطال الملك؛ ولهذا لو كان له صيد في بيته لا يلزمه الإرسال، ورفع اليد عن الصيد ممكن بدون إبطال الملك، فإذا أبطل ملكه ضمن.

وهذه المسألة ومسألة كسر المعازف سواء، بخلاف ما لو أخذه وهو محرم؛ لأنه مُحرَّمُ العين على المُحرِم، فلا يملكه بالأخذ، كالمسلم اشترى خمرا؛ ولهذا لو أخذ محرم ثم أرسله، ثم حلّ من إحرامه ثم وجده في يد غيره؛ لا سبيل له عليه، ولو أخذه وهو حلال ثم أحرم فأرسله، ثم حل فوجده في يد غيره؛ كان له أن يأخذه كذا في جامع قاضي خان، فعلى كل واحد منهما جزاؤه كاملا.

وللشافعي فيه وجهان (٢)، أحدهما: أن الجزاء على القاتل؛ لأنه مباشر


(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٥٠١)، والمجموع للنووي (٧/ ٣١٠).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٥٠١)، والمجموع للنووي (٧/ ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>