للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهِيَ مِنْ إِحْدَى الحُجَجِ؛ وَلِأَنَّ الوَاجِبَ تَرْكُ التَّعَرُّضِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَرِّضِ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِالبَيْتِ وَالقَفَصِ لَا بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي مَفَازَةٍ فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ، فَلَا مُعْتَبَرَ بِبَقَاءِ المِلْكِ. وَقِيلَ: إِذَا كَانَ القَفَصُ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ، لَكِنْ عَلَى وَجْهِ لَا يَضِيعُ. قَالَ: (فَإِنْ أَصَابَ حَلَالٌ صَيْدًا، ثُمَّ أَحْرَمَ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ غَيْرُهُ، يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ) (*)؛ لِأَنَّ الْمُرْسِلَ … ... ..

المشهورة؛ ألا ترى أنه يحرم الرجل وله بيت حمام لا يجب إرسالها. كذا في جامع قاضي خان (وهي)؛ أي: العادة (من إحدى الحُحَج)؛ لأنه بمنزلة الإجماع القولي.

(فلا معتبر ببقاء الملك: ينبغي أن يجب الجزاء، أرسل أو لم يرسل، ولا يقول به أحد، فإن أرسله لا ينعدم ملكه على وجه لا يضيع، بأن يخليه في بيته أو أودعه عند حلال، وهذا لأنه ملكه ملكًا محترما، بدليل أنه لو أرسله وأخذه غيره؛ له أن يأخذه منه، فلم يكن مأمورًا بإبطال ملكه ملكًا محترما، بخلاف ما لو أخذه حالة الإحرام؛ حيث لا يملكه، حتى لو أخذه غيره بعد إرساله لا يسترده منه، وهذا الفقه وهو أن الأخذ حالة الإحرام يوجب الإرسال، على وجه يعود الأمن الذي استحقه الصيد بالإحرام، وبالإمساك في بيته لا يعود ذلك الأمن، بخلاف المأخوذ من قتل الإحرام؛ فإنه لا يستحق حالة الأخذ، وإنما يستحق ترك التعرض بالإحرام، وذلك يحصل بإزالة اليد الحقيقية دون ملك الرقبة، فيستحق إزالة اليد لا لإزالة الملك.

قوله: (فأرسله من يده غيره): أي: نزعه يده مني، وتركه حتى فر، بحيث لا يقدر أن يأخذه من غير حيلة. كذا في الإسرار (١)، والمبسوط.

ويضمن عند أبي حنيفة) (٢) وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وقد مر الكلام


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٠٩).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٩).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٤٨)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٠).
(٤) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٤٨٦)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>