وفي قول: لا يلزمه كما لا يلزم تسريح زوجته، وهو قولنا (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣).
ثم على مذهبه في هذه المسألة والتي تلي بعدها، تفصيل وتفريع يحسن التنبيه عليه، وذاك أنه تقدم ابتداء البدء على الإحرام، بأن كان في يده صيد مملوك؛ لزمه إرساله على أحد قوليه، والثاني: لا يلزمه.
وقيل: لا يلزمه مطلقا؛ بل يستحب، فعلى هذا هو على ملكه يبيعه ويهبه، لكن لا يقتله، فإن قتله لزمه الجزاء، كما لو قتله عبده تلزمه الكفارة.
ولو أرسله غيره أو قتله؛ لزمه قيمته للمالك، وعلى تقدير وجوب الإرسال يزول ملكه عنه في أظهر قوليه، حتى لو قتله أو أرسله غيره لا شيء عليه، ولو أرسله المحرم فأخذه غيره ملكه، ولو لم يرسله حتى تحلل؛ لزمه إرساله على الصحيح المنصوص.
وحكى إمام الحرمين على هذا القول وجهين (٤)، في أنه يزول ملكه بنفس الإحرام، أم الإحرام يوجب عليه الإرسال، فإذا أرسله زال ملكه حينئذ، وأولهما أشبه بكلام الجمهور.
وفي قول: لا يزول ملكه، فعلى هذا ليس لغيره أخذه، فلو أخذه لم يملكه، ولو قتله ضمنه، وعلى القولين: لو مات الصيد قبل إمكان الإرسال وجب الجزاء على الأصح، ولا يجب تقديمه على الإحرام بلا خلاف.
ولو مات بعد إمكانه لزمه الجزاء، إلا أنهما مفرّعان على وجوب الإرسال، وهو مقصر بالإمساك. كذا في كتبهم.
قوله:(ودواجن): جمع داجن؛ وهو ما يألف البيت من الطير والظبي.