للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَمْنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ (وَكَذَلِكَ بَيْعُ المُحْرِمِ الصَّيْدَ مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ) لِمَا قُلْنَا.

(وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ صَيْدٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضُ لِلصَّيْدِ بِإِمْسَاكِهِ فِي مِلْكِهِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ. وَلَنَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُحْرِمُونَ وَفِي بُيُوتِهِمْ صُيُودٌ

(لما قلنا)؛ وهو أن البيع لم يجز؛ لما فيه من التعرض للصيد.

قوله: (أو في قفص معه) ولفظ الجامع للصدر الشهيد وغيره: (ومعه قفص فيه صيد)، يحتمل أنه أراد: أنه معه في يده، أو مع خادمه، أو في رحله.

لقائل أن يقول: لو كان في يده ينبغي أن يرسله؛ لأن القفص متى كان في يده، كان الطير في يده، كما أنه يصير غاصباً بغصب القفص.

ولقائل أن يقول: لا يكون في يده، كما لو حمل الجنب مصحفاً وغلافه معه لم يكره. كذا ذكره الفقيه أبو جعفر.

وإنما وضع في البيت أو في القفص إذا ما في يد المحرم يجب إرساله إجماعاً.

وفي مجموع شيخ الإسلام: وفائدة الخلاف: في صيد بات في بيته بعد الإحرام يضمن عنده، وعندنا: لا يضمن، ولو كان في بيته صيد اصطاده في الإحرام يلزمه الإرسال بالإجماع (١).

وعن أبي بكر الأعمش: لا يلزمه الإرسال، سواء كان القفص في يده فعليه إرساله على وجه لا يضيع، فإن إرسال الصيد ليس بمندوب كتسيب الدابة؛ بل هو حرام، إلا أن يرسله للعلف أو يتيح للناس أخذه. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

وللشافعي فيه قولان (٣): أصحهما: يلزمه إرساله بأن يبعث إلى أهله ويقول: إني أحرمت يوم كذا، فأرسلوا ما في بيتي من الصيود، وهو رواية عن مالك (٤).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٠٩).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٠٩).
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٥٠١)، والوسيط للغزالي (٢/ ٦٩٥).
(٤) انظر: المختصر الفقهي لابن عرفة (٢/ ٢٣٤)، ومواهب الجليل للحطاب (٣/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>