(وصف في المحل)؛ وهو كونه صيد الحرم المستحق للأمن، فيكون بدل المحل؛ ولهذا لو اشترك حلالان في قتله؛ يجب عليهما ضمان واحد، بخلاف المحرمان؛ فإنه يجب على كل واحد قيمة واحدة؛ لما أنه جزاء الفعل.
(لأنها غرامة)(١)؛ أي: وجوب الضمان غرامة.
وفي بعض النسخ: لأنها؛ أي: القيمة.
فإن قيل: لو غرامة، ينبغي أن يجب على الصبي والمجنون والكافر، كما في أموال الناس، وقد نص في الإيضاح على أنه لا يجب عليهم (٢).
قلنا: وإن كان ضمان المحل؛ لكن فيه معنى الجزاء أيضًا، حتى لو أخذ حلال صيد الحرم فقتله في يده حلال آخر؛ فعلى كل واحد جزاء؛ لما أن كل واحد متلف بجهة: أحدهما بالأخذ، والآخر بالقتل، والأخذ المفوّت للأمن كالاستهلاك، ثم يرجع الأخذ على القاتل بما ضمن بالاتفاق. كذا في الإيضاح (٣).
(فأشبه ضمان الأموال):
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يؤدي في ضمن جزاء الإحرام فيما إذا قتل المحرم صيد الحرم؛ كما لا يؤدي ضمان حق العبد في ضمن الجزاء فيمن قتل صيدًا مملوكًا في الحرم.
قلنا: حرمة الحرم دخلت في حرمة الإحرام فيما نحن فيه؛ لأنها لإثبات الأمن للصيد، وكذا حرمة الإحرام، فكان الضمان الله تعالى في الحرمتين، فيجعل أحدهما تبعًا للآخر، بخلاف صيد المملوك؛ لأن ما يجب بإزاء الفعل
(١) انظر المتن ص ٣٥٥. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٠٧). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٠٧).