حق الله تعالى فصار في حقه، كأن الضمان لم يستوف. كذا في الأسرار (١).
وقال زفر: يجزئه الصوم (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)؛ لأن الواجب هنا كفارة كالواجب على المحرم؛ لأن الوجوب تمحض حق الله تعالى، فيكون الواجب جزاء الفعل بطريق الكفارة؛ بمنزلة ما يجب على المحرم، فكما أن ذلك يتأدى بالصوم إذا لم يجد المال، فكذا هذا.
وعند الشافعي: معنى الغرامة والمقابلة يغلب على الفعلين (٦)؛ لأن الواجب مثل المتلف في الوجهين جميعًا بالنص، إما من جهة الصورة أو من جهة المعنى وهو القيمة، ومثل الشيء إنما يجب في الأصل ليقوم مقامه، فكان جانب المحل مراعى في الفعلين جميعًا، وقد ثبت في حق المحرم أن الواجب يتأدى بالصوم بالنص، فكذا في صيد الحرم.
وقال صاحب المختلف: لا يجوز الصوم بالإجماع، وأطلق جواز الهدي، ويجوز أن يكون عن زفر روايتان، ولكن الصحيح هو الخلاف، كما ذكر صاحب الهداية. كذا في شرح المجمع.
وقلنا: الواجب على المحرم بطريق الكفارة، والمعتبر فيه معنى جزاء الفعل؛ لأنه لا حرمة في المحل، وإنما المحرم في المباشر وهو إحرامه؛ ألا ترى أن بعد ما حلّ من إحرامه يحل له الاصطياد، وإن لم يتبدل وصف المحل، وجزاء الفعل يجب بطريق الكفارة.
فأما في صيد الحرم وجوب الجزاء باعتبار وصف في المحل، وهو صفة الأمن الثابت للصيد بسبب الحرم؛ ولهذا يتغير هذا الحكم بتغير وصف المحل بخروجه إلى المحل؛ ولهذا كما يجب الجزاء بسبب صيد الحرم يجب ضمان