الأمن إذا اعتبره مرة لإيجاب لضمان؛ لا يمكن اعتباره ثانيًا لإيجاب ضمان آخر، وإنما أوجبنا ضمان الإحرام؛ لأن فيه معنى الجزاء، وضمان الحرم يجب عوضا عن المحل لا غير، فكان ضمان الإحرام مشتملا على معنى ضمان الحرم، وضمان الحرم لا يشتمل على معنى ضمان الإحرام، فكان إيجاب ما هو مشتمل على المعنيين أولى؛ فلهذا أوجبنا ضمان الإحرام. كذا ذكره في الإيضاح (١).
وقيل: إنما قيد به؛ لما أن على الحلال لا يجب الجزاء بقتل الصيد إلا في الحرم، فكان هو المختص بهذا المحرم.
وفي المبسوط: ذبح الحلال صيد الحرم؛ فعليه قيمته عند العلماء، إلا على قول أصحاب الظاهر؛ فإنه لا شيء عليه عندهم، ولا اعتبار لهذا القول؛ لأنه مخالف الكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لَا
تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، ويقال في اللغة: أحرم إذا دخل في الحرم (٢).
وأما الحديث: فما روي عن ابن عباس أنه ﵇ قال: «إنَّ مكة حرام، حرمها الله تعالى يومَ خِلقَ السموات والأرض، لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي، وإنما أُحلَّت لي ساعةً من النهار، لا يُختلى خلالها ولا يُعضد شوكها ولا يُنفّر صيدها»، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر لصناعتنا وقبورنا وبيوتنا، فقال ﵇:«إلا الإذخر». رواه البخاري (٣).
فإذا حرم التنفير فالقتل الأولى، والاختلاء: القطع، والخلاء: الرطب من المرعى، وبالمد: المكان الخالي، والحشيش: هو اليابس من الكلا، والعضد: القطع من حد ضرب، وعضده ضرب عضده من حد دخل.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٠٦). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٥). (٣) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٤ رقم ٣١٨٩)، ومسلم (٢/ ٩٨٦ رقم ١٣٥٣).