للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيُحْمَلُ عَلَى أَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ الصَّيْدُ دُونَ اللَّحْمِ، أَوْ مَعْنَاهُ: أَنْ يُصَادَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ شَرَطَ عَدَمَ الدَّلَالَةِ، وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الدَّلَالَةَ مُحَرَّمَةٌ، قَالُوا: فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَوَجْهُ الحُرْمَةِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

(وَفِي صَيْدِ الحَرَمِ إِذَا ذَبَحَهُ الحَلَالُ …

يهديه إليه بعد الذبح، وهو عند ذلك لحم لا صيد؛ فلهذا حلّ تناوله. كذا في المبسوط (١).

وروي: (أو يصاد) بالرفع، فحينئذ لا تمسك له بهذه الرواية؛ لأنه يقتضي الحل إذا صار غيره لأجله؛ لأنه صار معطوفًا على الْمُغَيَّا لا الغاية، وظاهر العربية (أو يُصَدْ له) (٢). هكذا رواه في المصابيح وابن تيمية.

ولكن في كتب الحديث مثل سنن أبي داود (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي: (أو يصاد) بالألف. قال النسائي: ويحيى بن معين هذا حديث ضعيف (٥).

وقال الترمذي: منقطع، وعن مولانا حميد الدين: والصحيح عندي بالنصب.

و (أو) هاهنا بمعنى إلى؛ أي: لا بأس إلى أن يصاد له، وحكم ما بين الغاية يخالف حكم ما قبلها، فيستقيم التمسك به حينئذ؛ لأنه صار تقديره: يحل للمحرم أكل لحم الصيود إذا لم يصد بنفسه حلا ممدودًا، إلى غاية اصطياد الغير لأجله. كذا في الخبازية.

قوله: (قالوا فيه)؛ أي: في شرط عدم الدلالة لإباحة الأكل، أو كون الدلالة مُحرّمةً، وقد ذكرنا في باب الإحرام بقوله: هل أعنتم؟ هل أشرتم؟ هل دللتم؟

قوله: (الحلال): قيد بالحلال؛ لأن المحرم لو قتله تلزمه كفارة واحدة لأجل الإحرام، ولم يجب عليه شيء في جواب الاستحسان؛ لأن معنى تفويت


(١) انظر المتن ص ٣٥٣.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٧١) رقم (١٨٥١)، عن جابر بن عبد الله.
(٤) أخرجه الترمذي (٢/ ١٩٦ رقم ٨٤٦).
(٥) أخرجه النسائي السنن (٥/ ١٨٥ رقم ٢٨٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>