المذبوح بهذه الوسائط، وهي كونها ميتة، والأكل من محظورات إحرامه (١).
وخروج الصيد عن المحلية والذابح عن الأهلية؛ يعني: إنما صار ميتة بحرمة قتله؛ وهي بسبب خروج الصيد عنها، والذابح عن الأهلية وكل ذلك بسبب إحرامه، فأسند حرمة تناول هذه الميتة إلى إحرامه بهذه الوسائط، فجاز إضافة حرمة الأكل إلى الإحرام؛ لأن الحكم كما يضاف إلى العلة يضاف إلى علة العلة، كما في شراء القريب، حتى قال الجصاص: لو أطعم كلابه منه يضمنه أيضًا؛ لإضافته إلى إحرامه.
(بخلاف محرم آخر فإن تناوله ليس من محظورات إحرامه): وبخلاف الحلال في الحرم؛ لأن وجوب الجزاء هناك باعتبار الأمن الثابت بسبب الحرم، وذلك للصيد لا للحم، وبخلاف البيض؛ فإن وجوب الجزاء فيه باعتبار أنه أصل الصيد، وبعد الكسر ينعدم هذا المعنى.
تقدر آخر: أن المقتول في حق القاتل كالحي؛ حتى لا يرث منه، وكالميت من وجه حتى يعتق أم ولده، وإن قتلت مولاها ففيما بُنِي أمره على الاحتياط جعلناه كالحي في حق القاتل وهو جزاء الإحرام فيلزمه بالتناول جزاء آخر.
وأما جزاء صيد الحرم؛ فغير مبني عليه في الإيجاب؛ فلهذا اعتبرنا فيه معنى الحديث اللحمية فلا يوجب عليه الجزاء. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(خلافًا لمالك فيما إذا اصطاده لأجل المحرم) بأن نوى بقلبه أن هذا الاصطياد له، سواء أمره المحرم بذلك أو لا، وبه قال الشافعي (٣)،