وفي القديم: يحل لغيره؛ لأن المحرم من أهل الذكاة، بدليل أنه لو ذبح النعم حل أكله، فكان من أهل الذبح كالحلال، بخلاف المرتد. (وهذا)؛ أي: قتل المحرم الصيد فعل حرام؛ فلا يكون ذكاة، كذبيحة المجوسي والمرتد.
فإن قيل: يشكل على هذا ذبح شاة الغير بغير أمره؛ فإنه حرام، ومع ذلك يحل تناولها.
قلنا: النهي في معنى الذبح، ولم يصر الذبح حرامًا لعينه؛ بل لصيانة حق الغير؛ ولهذا يحل ذبحه بإذن المالك، فكان الذبح مشروعًا في نفسه، أما هاهنا نفس الفعل حرام لعينه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة ٩٥]. توضيحه: أنه تعالى قال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة ٩٦] فقد وصف الصيد بالحرمة كما في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء ٢٣]، وهذا الوصف يدل على خروج المحل عن قبول الفعل الحلال شرعًا كالنكاح؛ وهذا لأن الفعل الحسي لا يتصور إلا بفاعل ومحل، وكذا الفعل الشرعي، فيكون الانعدام لعدم المحلية، كالانعدام لعدم الأهلية، كما في المجوسي. إليه أشير في الأسرار (١).
(قام مقام المميز)؛ يعني: الذبح المشروع عرف سببًا للتمييز بين الدم المسفوح واللحم، وهو يفيد الحل بالنص، بخلاف القياس؛ لأن بالذبح خروج الدم النجس؛ ليتميز الخبيث من الطيّب وهو المحل، فإن الميتة حرام باعتبار الدم المسفوح باللحم، إلا أن الشرع أقام الذبح مقامه تيسيرًا؛ ولهذا لو ذبح ولم يسل الدم حل أكله، ولو ذبح المجوسي وسال الدم لم يحل أكله، فبقي ما لم يكن مشروعًا على أصل القياس.
(فينعدم)؛ أي: الميز أو الحل (بانعدامه)؛ أي: الفعل المشروع وهو