وقيل: يحل، فإنه لا يدل على أنه ليس بصيد؛ لأن الحل بذكاة الاضطرار يتعلق بالعجز لا بكونه صيدا، ولم يكن في مبسوط شيخ الإسلام؛ ولهذا لو ند بعير أو ثور يحل بذكاة الاضطرار وليس بصيد.
وكذا إذا قتل ظبيًا مستأنسًا؛ يجب الجزاء عند عامة العلماء، خلافًا لمالك (١)، كما ذكرنا في الحمامة المسرولة، ولا يحل أكلها، وكذا لو ذبحه الحلال في الحرم. ذكره في الإيضاح، وبه قال الشافعي في الصحيح (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).
قال النواوي: لا خلاف فيه (٥).
(لأنه)؛ أي: المحرم (عامل له)؛ أي: لغيره.
وهذا التعليل يشير إلى أن اللام في (لغيره) يتعلق بقوله: (ذبحه)، وهكذا ذكر أيضًا في الإيضاح لا بقوله: يحل، ولكن ما ذكر في المبسوط يدل على أنه حلال لغيره، سواء ذبحه لأجل غيره، أو لأجل نفسه (٦).
وفي وجيزهم وتتمتهم ما يدل على هذا؛ حيث قال: ما ذبحه المحرم بنفسه فأكله حرام عليه، وهل هو ميتة في حق غيره؟ ففيه قولان (٧)، في الجديد: يكون ميتة، وبه قال مالك (٨)، وأبو حنيفة (٩)؛ لأن ذبحه لا يفيد الحل كذبح المرتد.