وقال زفر: تجب قيمته إلا في الذئب (١)؛ لأن فعل الصيد هدر؛ إذ فعل العجماء صار بالحديث، فكان وجوده كعدمه في وجوب الجزاء، فما كان هدرًا في حق الضمان الواجب لحق العباد كالجمل الصائل، فكذا فيما يجب لله تعالى.
ولنا: ما روينا من قوله: «يقتلُ المُحرمُ السَّبُعَ العادِي»(٢)، وقال عمر ﵁:«الضبع إذا عدا على المحرم يقتله، ولو قتله قبل أن يعدو عليه؛ فعليه شاة مُسنّة»(٣) وعنه: أنه يقتل ما خشي المحرم على نفسه، وروي أنه قتل سبعًا في الإحرام فأهدى كبشًا، وقال:«إنا ابتدأناه»(٤)، فلو قلنا بالضمان عليه؛ لم يكن لهذا التعليل فائدة.
والاستدلال بالخمس الفواسق؛ فإنه لما جاز قتلهن لتوهم الأذى، وتحقق الأذى بالابتداء منه، حتى لو أمكنه دفعه بغير سلاح فقتله؛ فعليه الجزاء. ذكره الطحاوي (٥)، فصار كالضرب مع التأفيف، فلما صار قتله مأذونا بدلالة النص؛ لا يكون موجبًا للضمان، بخلاف ضمان العباد؛ فإنه وجب لحقهم، ولم يوجد الإذن عمن له الحق مطلقا حتى يسقط الضمان.
وفي الإسبيجابي عن أبي يوسف: لا شيء في الجمل الصائل (٦)، وهو قول الشافعي، وبخلاف قتل القمل، وإن كان يؤذيه لا ضمان، بمعنى قضاء التفث بإزالة ما هو من بدنها، لا لأنها مؤذية؛ ألا ترى أنه لو قتل قملة وجدها على الطريق لا يجب عليه شيء، وبخلاف المحرم إذا كان مضطرا بقتل صيد؛ لأن
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٠٠). (٢) سبق تخريجه. (٣) لم أقف عليه من حديث عمر رضي الله عن، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٥٤ رقم ١٣٩٦٢)، عن علي ﵁. (٤) لم أقف عليه، وقال ابن حجر في الدراية (٢/٤٤): لم أجده. اهـ. (٥) انظر: شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٦ رقم ٣٧٨٢). (٦) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٦).