الإذن هناك مقيد وليس مطلق، فإنه في حق المضطر ثبت بقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى﴾ [البقرة ١٩٦]، وللإذن عند الأذى ثابت مطلقا، فلا يكون موجبًا للضمان كذا قرره شيخي، وإليه أشير في الأسرار أيضًا.
وبخلاف الملتقط أيضًا فإنه مأذون بالتصدق شرعًا، ومع هذا لو جاء مالكها يضمن؛ لأن ذلك الإذن لم يثبت من مالكها، كما في مسألتنا. إليه أشير في الأسرار أيضًا (١).
وهذا معنى قول المصنف:(لأنه لا إذن من صاحب الحق وهو العبد) ألزم العبد إذا صال بالسيف ليقتله، فقتله المصول عليه؛ حيث لا يضمن، مع أنه لم يوجد الإذن من مالكه؛ لأن العبد مضمون في الأصل، فإنه آدمي مكلف كالحر؛ ألا ترى لو ارتدَّ فأقرَّ بقتل آخر عمدًا، أو أقرّ بالقتل؛ يصير مباح الدم، حتى لو قتل سقطت ماليته تبعًا لضمان النفس، فكذلك هاهنا لما سقط ضمان الأصل لمبيح جاء من قبل صاحبه؛ سقط ضمان المالكية تبعًا. كذا في الأسرار.
(على ما تلوناه من قبل)؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، وإنما قيد بهذا؛ لأنه إذا اضطر إلى قتله عند صياله فقتله لا شيء عليه؛ لما ذكرنا أن الإذن هناك مطلق غير مقيد بالكفارة وهاهنا مقيد بها بالنص.
ولو وجد صيدًا وميتة؛ يأكل الميتة (٢)، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤) والثوري.