للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاسْمُ الكَلْبِ لَا يَقَعُ عَلَى السَّبُعِ عُرْفًا، وَالعُرْفُ أَمْلَكُ

قلنا: ألحقنا ما هو في معناها بها، أما إلحاق السباع المتنفرة [عنائها] (١) بعلة الإيذاء غير مستقيم؛ لأن إيذاء الفواسق يتعدى إلينا، لأنها تسكن في بيوتنا، أما السباع فإيذاؤها لا يتعدى إلينا؛ فإنها لا تسكن في بيوتنا ولا بالقرب منا، فلم يكن في معنى المنصوص، فلا يلحق بها، ولأن من طبع الخمس البداية بالإيذاء، وما سواها لا يؤذي إلا أن يؤذى، فلا يلحق بها.

وما قال: إن الحرمة مؤقتة إلى غاية.

قلنا: الثابت بالنص حرمة الاصطياد لا حرمة التناول، وهي بهذه الصفة تثبت في غير المأكول كما تثبت في المأكول. كذا في المبسوط (٢)، وفيه بحث يعرف بالتأمل.

أما الجلدة كالنمر، أو ليصطاد به كالفهد، أو لدفع أذاه كالأسد.

قوله: (واسم الكلب) لا يقع جواب عن قوله: (إن اسم الكلب يتناول السباع بأسرها) (٣)، فقال: (اسم الكلب لا يقع عليها عرفًا)؛ بل وضعًا. (والعرف أملك)؛ أي: أضبط لصاحبه، وأقوى في استجلاب اللفظ إلى المتعارف، وهو أفعل من الملك، كأن المعروف تملك هذا اللفظ وتمسكه، ولا يحيله إلى محل آخر. كذا في المغرب (٤).

والمراد من السبع العادي في الحديث: هو الذي عدى على المحرم، ولا يجب فيه شيء بالاتفاق، وقد أوجب الشافعي الجزاء في الوطواط والهدهد وهما لا يؤكلان، وكذا أوجب في السمع - بكسر السين وسكون الميم- وهو المتولد بين الذئب والضبع، وهو لا يؤكل عنده والضبع من السباع عندنا ومالك وكثير من أهل العلم (٥)؛ لأنه من الكواسب، وهي تنبش القبور وتأكل لحوم الموتى.


(١) يشتبه قراءتها في الأصول، وما أثبته مجتهد فيه وفق ما يقتضيه السياق، والله أعلم بالصواب.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٠).
(٣) انظر ص ٣٤٢.
(٤) المغرب في ترتيب المعرب (٤٤٦).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٥٤١)، والبيان والتحصيل (٤/١٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٣/٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>