للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّ السَّبْعَ صَيْدٌ لِتَوَحُشِهِ، وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِالأَخْذِ إِمَّا لِجِلْدِهِ أَوْ لِيُصْطَادَ بِهِ أَوْ لِدَفْعِ أَذَاهُ، وَالقِيَاسُ عَلَى الفَوَاسِقِ مُمْتَنِعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ العَدَدِ، … ... …

على عقبة بن أبي لهب فقال: «اللهم سَلّط علَيهِ كَلبًا مِنْ كِلابِكَ» (١)، فافترسه الأسد بدعائه ، وأن الثابت بالنص حرمة ممتدة إلى غاية وهو الخروج من الإحرام، فإنه تعالى قال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة ٩٦]، فهذا يتناول مأكول اللحم، فحرام التناول على الإطلاق، فلا يتناوله هذا النص، ولأنه قال: «يقتلُ المُحرِمُ السَّبُعَ العَادِي». كذا في المبسوط (٢).

ولنا: أن السبع صيد، فيتناوله قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة: ٩٥]؛ لأن الصيد يسمى به لتنفره واستيحاشه وبعده عن أيدي الناس، وذلك موجود فيما لا يؤكل.

فإن قيل: لا نسلم أن الحرام صيد.

قلنا: الحرمة تثبت شرعًا، فأما من حيث اللغة فكل ما يتغذى به يؤكل؛ ولهذا كان العرب لا يعتقدوا تحريم السباع؛ بل كانوا يأكلون جميع الحيوان إلا أم حنين، فلو كان الاسم موضوعًا للمتاح؛ لتناول الجميع لاعتقادهم إباحته.

وأما قوله: (الصيد كذا)؛ فمسلّم، ولكن هذا مما يتعدى في الجاهلية على ما عليه الطباع لولا الشرع، والواضع وَضَعَها على ما كانت عنده لا على عرف الشرع؛ ألا ترى أن الصيود تحرم بالإحرام بمنزلة ما لا يؤكل لحمه في حق المحرم، وبدخول الحرم في حق الجميع، ولم يقل أحد أن أخذه لم يكن اصطيادًا، كذا فيما نحن فيه.

وإلحاقها بالفواسق غير مستقيم؛ لأنه نص على الخمس، ولو علل بالإيذاء لتعدى حكمه إلى السباع، وخرج من أن يكون المستثنى محصورًا بعدد الخمس، فكان التعليل مبطلا للنص، وهو معنى قول المصنف: (والقياس على الفواسق ممتنع) إلى آخره.

فإن قيل: قد أبطلتم عدد الخمس، حيث ألحقتم بالخمس غيرها.


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨٨ رقم ٣٩٨٤)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>