(من أجزاء الصيد): قال تعالى: ﴿نُّسْقِيكُم مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل ٦٦] و (من) للتبعيض، فيكون اللبن بعضه كالبيض، وبه قال أصحاب الشافعي (١)، وأحمد (٢).
وقال بعض أصحابه: لا ضمان فيه، بخلاف البيض، وبه قال مالك (٣)، فإنه يعرض أن يكون صيدا. كذا في شرح الوجيز (٤).
وقال الشافعي: لا جزاء فيما لا يؤكل لحمه (٥)، وبه قال أحمد (٦).
وقال مالك: السباع المبتدئة بالضرر من الطير والوحش كالفهد والذئب والغراب لا جزاء فيه، وفي غيرهم يجب (٧).
(فدخلت في الفواسق المستثناة)؛ يعني: لا نسلم أن السباع من الصيد المحرم قتله، فإنه أسلم الضرب النشاب، والسباع إنما تقتل دفعا للشر لا اكتسابا، فلم يكن أخذه اصطيادا، كما لا يسمى أخذ شيء من الجمادات اصطيادا، ولئن سلم أنه صيد؛ لكنه خص الفواسق من النص بالإجماع والحديث المشهور، فيلحق بها سائر السباع؛ لأنها مؤذية طبعا كالفواسق؛ لأنه ﵇ استثنى الكلب، واسم الكلب يتناول السباع.
قوله:(بأسرها)؛ أي: بجميعها لغة؛ ألا ترى أنه ﵇ حين دعا
(١) انظر: المجموع للنووي (٧/ ٤٣٦)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٨٧). (٢) انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٥٤٤)، ومطالب أولي النهى للرحيباني (٢/ ٣٣٩). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٣١٧)، ومواهب الجليل للحطاب (٣/ ١٧١). (٤) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٨٧). (٥) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٢٩)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٨٨). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣١٥)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٤٣٩). (٧) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٤٩)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ٨٤).