للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَنْ قَتَلَ قَمْلَةً تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ) مِثْلَ كَفٌ مِنْ طَعَامٍ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ التَّفَثِ الَّذِي عَلَى البَدَنِ (وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَطْعَمَ شَيْئًا) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِيهِ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكَيْنَا شَيْئًا يَسِيرًا عَلَى سَبِيلِ الإِبَاحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْبِعًا.

(وَمَنْ قَتَلَ جَرَادَةً تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ)؛ لِأَنَّ الجَرَادَ مِنْ صَيْدِ البَرِّ، فَإِنَّ الصَّيْدَ مَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إِلَّا بِحِيلَةٍ وَيَقْصِدُهُ الْآخِذُ وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ لِقَوْلِ عُمَرَ : تَمْرَةٌ

ولكنا نقول: إنه متوحش لا يبتدئ بالأذى غالبًا. كذا في المبسوط (١).

قوله: (تصدق بما شاء)، وبه قال أحمد (٢)، وكذا إذا ألقاها على الأرض تصدق بما شاء، وهذا إذا أخذها من بدنه فقتلها أو ألقاها، أما لو كانت ساقطة عليها فقتلها؛ لا شيء عليه، كما في البرغوث.

وقال الشافعي: لو ظهر القمل على بدنه أو ثيابه لم يكره تنحيه، ولو قتله لم يلزمه شيء، ويكره له أن يفلي رأسه ولحيته، فإن فعل وأخرج منهما قملة وقتلها؛ تصدَّق بما شاء ولو بلقمة؛ لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس. كذا في شرح الوجيز (٣).

وفي الجامع الصغير: أطعم شيئًا ككسرة خبز، هذا في الواحدة، وفي الاثنتين أو ثلاث كف من حنطة، هكذا روي عن ابن عباس، وفي الزيادة على الثلاث: نصف صاع من حنطة (٤).

ولو ألقى ثيابه في الشمس لقتل القمل؛ فعليه نصف صاع منها إن كان القمل كثيرًا، ولو ألقاه ولم يقصد قتل القمل فمات القمل من حر الشمس لا شيء عليه.

وعن أبي يوسف: في النملة كف من دقيق. كذا في المحيط، وقاضي خان (٥).

(لقول عمر ): وقصته أن أهل حمص أصابوا جرادًا كثيرًا في


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٢).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٧٩)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ١٤٣).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٤/ ١٩٠)، والعزيز بشرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٨٩).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤٠)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٥).
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤٠)، وفتاوي قاضي خان (١/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>