للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجِنْسُ، وَكَذَا الفَارَةُ الأَهْلِيَّةُ وَالوَحْشِيَّةُ سَوَاءٌ. وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ لَيْسَا مِنَ الخَمْسِ المُسْتَثْنَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْتَدِنَانِ بِالْأَذَى.

(وَلَيْسَ فِي قَتْلِ البَعُوضِ وَالنَّمْلِ وَالبَرَاغِيثِ وَالقُرَادِ شَيْءٌ)؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصُيُودٍ وَلَيْسَتْ بِمُتَوَلِّدَةٍ مِنْ البَدَنِ ثُمَّ هِيَ مُؤْذِيَةٌ بِطِبَاعِهَا، وَالمُرَادُ بِالنَّمْلِ السُّودُ أَوْ الصُّفْرُ الَّذِي يُؤْذِي، وَمَا لَا يُؤْذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهَا، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الجَزَاءُ لِلْعِلَّةِ الأُولَى.

فيه الأهلي والوحشي، والعقور وغيره.

(وكذلك الفأرة الأهلية والوحشية)؛ أي مستثناه، وكذا السنورُ الأهلي والوحشي كالأشياء الخمسة وروى هشام عن محمد: ما كان منه بريا فهو متوحش كالصيود، يجب الجزاء بقتله. كذا في المبسوط (١).

قوله: (والضب): في المبسوط: الضب ليس في معنى الحية المستثناة (٢).

قوله: (ليست بمتولدة من البدن)؛ احتراز عن القملة؛ فإن في قتلها شيئًا، على ما يجيء.

(ثم هي)؛ أي: البعوض والنمل والبراغيث يحل قتلها؛ لعدم العلة؛ وهي أنها مؤذية.

(للعلة الأولى)؛ وهي أنها ليست بصيود، وليست بمتولدة منه.

وقال أبو يوسف: القرد والفيل إن ابتدأ بالأذى فلا شيء فيهما، وإلا فعليه الجزاء في قتلهما؛ لأنهما من جنس الصيد (٣).

وقال زفر: لا جزاء في القرد والخنزير (٤)؛ لأنه كالكلب العقور، وقد ندب الشرع إلى قتله، قال : «بُعِثْتُ لِكَسْرِ الصَّليب وقتل الخنزير» (٥)،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٢).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٢).
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١٩٨٢)، المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٣٨).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٢)، الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٣).
(٥) ذكره في المبسوط (٤/ ٩٢)، وهو مرفوع حكاية عن عيسى آخر الزمان؛ قال: فيَكْسِرُ الصَّليب، ويقتل الخنزير كما أخرجه البخاري (٣/ ٨٢، برقم ٢٢٢٢)، ومسلم (١/ ١٣٥، برقم ١٥٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>