أموالهم، وإنما أمر بقتل الحية؛ لأنها أبدت جوهرها الخبيث، حيث خانت آدم ﵇ بأن أدخلت إبليس الجنة بين فكيها، ولو كانت تبرزه فلم يتركها رضوان أن تدخله، فأمر ﵇ بقتلها.
والفأرة أبدت جوهرها بأن عمدت إلى سفينة نوح ﵇ فقطعتها.
والغراب أبدى جوهره، حيث بعثه نوح من السفينة؛ ليأتيه بخبر الأرض، فأقبل على جيفة وترك أمره؛ ولهذا قال ﵇:«من قتل وزعا في أوّل ضَربَةٍ كُتبَتْ له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثَةِ دون ذلك»(١)؛ لأن الوزغة نفخت على نار إبراهيم ﵇.
ثم هذا حديث مشهور يجوز الزيادة والتخصيص به؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة ٩٥]، ولئن كان خبر واحد فيجوز تخصيص العام به إذا خص منه البعض، وقد خص قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة ٩٥] بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة ٩٦]، فيجوز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد. كذا في الأسرار.
(والمراد بالغراب)؛ أي: الغراب المستثناة الذي يأكل الجيف، أو يخلط معه. كذا قاله أبو يوسف (٢).
أما العُقعق فيجب الجزاء بقتله؛ لأنه لا يبتدئ بالإيذاء غالبًا.
وقيل: في صوته سرور، وهذا استثناء معنوي من قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصيد﴾ [المائدة ٩٥].
(وعن أبي حنيفة) إلى آخره وفي فتاوى قاضي خان (٣)، والظهيرية: المختار ذلك؛ لأن جنس الكلب ليس بصيد؛ ولهذا يجوز قتل جنسه، فيستوي
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٤٠). (٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٢). (٣) فتاوي قاضي خان (١/ ١٤٣).