للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالمُرَادُ بِالغُرَابِ الَّذِي يَأْكُلُ الجِيَفَ وَيَخْلِطُ؛ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى، أَمَّا العُقْعُقُ فَغَيْرُ مُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا وَلَا يَبْتَدِئُ بِالأَذَى. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحمة الله: أَنَّ الكَلْبَ العَقُورَ وَغَيْرَ العَقُورِ وَالمُسْتَأنَسَ وَالمُتَوَحِّشَ مِنْهُمَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ المُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ

أموالهم، وإنما أمر بقتل الحية؛ لأنها أبدت جوهرها الخبيث، حيث خانت آدم بأن أدخلت إبليس الجنة بين فكيها، ولو كانت تبرزه فلم يتركها رضوان أن تدخله، فأمر بقتلها.

والفأرة أبدت جوهرها بأن عمدت إلى سفينة نوح فقطعتها.

والغراب أبدى جوهره، حيث بعثه نوح من السفينة؛ ليأتيه بخبر الأرض، فأقبل على جيفة وترك أمره؛ ولهذا قال : «من قتل وزعا في أوّل ضَربَةٍ كُتبَتْ له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثَةِ دون ذلك» (١)؛ لأن الوزغة نفخت على نار إبراهيم .

ثم هذا حديث مشهور يجوز الزيادة والتخصيص به؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة ٩٥]، ولئن كان خبر واحد فيجوز تخصيص العام به إذا خص منه البعض، وقد خص قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة ٩٥] بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة ٩٦]، فيجوز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد. كذا في الأسرار.

(والمراد بالغراب)؛ أي: الغراب المستثناة الذي يأكل الجيف، أو يخلط معه. كذا قاله أبو يوسف (٢).

أما العُقعق فيجب الجزاء بقتله؛ لأنه لا يبتدئ بالإيذاء غالبًا.

وقيل: في صوته سرور، وهذا استثناء معنوي من قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصيد﴾ [المائدة ٩٥].

(وعن أبي حنيفة) إلى آخره وفي فتاوى قاضي خان (٣)، والظهيرية: المختار ذلك؛ لأن جنس الكلب ليس بصيد؛ ولهذا يجوز قتل جنسه، فيستوي


(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٤٠).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٢).
(٣) فتاوي قاضي خان (١/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>