وعند الشافعي في الأم المثل (١)، وفي الجنين ما ينقص من قيمتها بالوضع، وينبغي أن لا يجب قيمة الجنين، كما لو ضرب بطن جارية فألقت جنينا ميتا ثم ماتت هي؛ فإن عليه قيمة الجارية أو دية الحرة، لا ضمان الجنين، إلا أنه في حكم الجزء من وجه، وفي حكم النفس من وجه، فالضمان الواجب لحق العباد غير مبني على الاحتياط، فلا يجب في موضع الشك.
أما جزاء الصيد؛ فمبني على الاحتياط؛ فلهذا يرجح جهة النفسية في الجنين، فأوجب عليه جزاءهما. كذا في المبسوط (٢).
وقال مالك: لو ألقته ميتًا وسَلِمَت الأم؛ يجب عشر قيمة الأم، كغُرَّةِ جنين الأمة (٣)، ولو ألقته حيًّا ثم ماتا؛ يضمنهما جميعًا بالإجماع.
وفي مناسك الكرماني: أتلف صيدا حاملا؛ فعليه قيمتها حاملا (٤).
قوله:(قوله ﵇: «خَمسُ مِنَ الفَواسِقِ»): الفسق: هو الخروج عن الاستقامة، سميت هذه الحيوانات به؛ لخبثهن وخروجهن من الحرمة.
وقيل: تفسيقها تحريم أكلها، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام ١٢١]. كذا في المغرب (٥).
وقيل: سميت الفأرة فويسقة؛ لخروجها من جحرها لأذى الناس وإفساد
(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٠٩). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٨). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٤٦)، والذخيرة للقرافي (٣/ ٣٣٣)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٧٣). (٤) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٥). (٥) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٦١).