للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَا لَمْ يَفْسُدْ (فَإِنْ خَرَجَ مِنْ البَيْضِ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حَيًّا) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالقِيَاسُ: أَنْ لَا يَغْرَمَ سِوَى البَيْضَةِ؛ لِأَنَّ حَيَاةَ الفَرْخِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ. وَجْهُ الاسْتِحْسَانِ: أَنَّ البَيْضَ مُعَدٌّ؛ لِيَخْرُجَ مِنهُ الفَرْخُ الحَيُّ، وَالكَسْرُ قَبْلَ أَوَانِهِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ، فَيُحَالُ بِهِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا، وَعَلَى هَذَا إِذَا ضَرَبَ بَطْنَ ظَبْيَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا.

(ما لم يفسد)؛ بأن كانت مذرة، فحينئذ لا شيء عليه؛ لأنه لم يتلف صيدًا ولا ما هو أصله. كذا في المبسوط (١).

وقال الكرماني في مناسكه: إن كانت المذرة بيضة نعامة فعليه الجزاء؛ لأن قشر بيض النعامة لها قيمة.

رد عليه: بأن بعد المذرة تبقى صلاحية كونها أصل الصيد، وإيجاب القيمة باعتبار ذلك (٢)، وقول الشافعي كقولنا فيه (٣)، واختلفت الحنابلة فيه.

قوله: (فرخ ميت)، أي: لا يعلم أن موته بالكسر أم لا، ولو علم أنه كان ميتًا بغير الكسر لا شيء عليه. كذا ذكره التمرتاشي (٤).

قوله: (فعليه قيمته)، أي: قيمة الفرخ لو كان حيًّا، وبه صرح في مبسوط الإسبيجابي (٥).

قوله: (وجه الاستحسان) (٦): وبه قال الشافعي (٧)؛ لأن الظاهر أنه ينفخ فيه الروح فيمنعه، فيجعل كالمفوت للروح، كما في ولد المغرور فإنه مضمون وإن خلق حرا؛ لأنه حصل مانعًا من الرق، ولأن الكسر سبب لموته قبل أوانه، فإن ظهر الموت عقيب الكسر بحال أنه يضاف به، أي: بالموت عليه؛ أي: على الكسر.

(فعليه قيمتهما)؛ أي: قيمة الظبية وجنينها.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٨).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/٣٥)، وفتاوي قاضي خان (١/ ١٤٣).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٤/ ١٩٣)، والمجموع للنووي (٧/ ٣١٨).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٩١).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٨١).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٨)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢٠٣).
(٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٣٦)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ٤٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>