للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنهُ، ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ) اعْتِبَارًا

والدليل أخبار الصحابة في تعيين الهدي، ولأن هذا الفعل جناية، والواجب مؤاخذة على ما قال تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة ٩٥]، فالذي يلائمه التغليظ، وهو الترتيب دون التخيير؛ إذ فيه تخفيف.

وقلنا: المذكور في الآية كلمة «أَوْ»، ولأنها لأحد الأشياء، فكان التخيير حقيقة، فلا يعدل عنه إلى الترتيب الذي هو مجاز بلا دليل، وما ذكر لا يصلح دليلًا؛ لأن أقوال الصحابة لبيان المثل هو مشكل لا للتعيين، وأما اعتبار المؤاخذة فواجب بقدر ما ورد الشرع، والزيادة على ذلك باطل، وذوق الوبال يحصل مع التخيير، فعرفنا أنه لا ينافيه، فلا يجوز ترك الحقيقة به.

وقوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة ٩٥] متعلق بقوله: ﴿فَجَزَاء﴾، أي: فعليه أن يجازى، أو يُكفّر ليذوق سوء عاقبة هتك الإحرام، وثقل ما جوزي به في بدنه أو ماله، وأصل الوبال الثقل.

وأما فصل قطاع الطريق، فالأحوال ثمة مختلفة، فوزعت العقوبة على الأحوال، غليظها لغليظها، وخفيفها لخفيفها، والجناية جناية واحدة؛ لأنه هتك حرمة الإحرام بقتل الصيد، فلا يمكن حمل «أَوْ» هاهنا على اختلاف الأحوال، فوجب إعمالها في حقيقتها، عملًا بالمقتضي السالم عن المعارض.

قوله: (ولو جرح صيدا أو نتف شعره) إلى آخره في المبسوط: جرح صيدا أو نتف شعره أو قلع سنّه فنبتت كما كان، ونبتت سنه مكانها؛ فلا شيء عليه عندهما، وعند أبي يوسف: يلزمه صدقة الألم (١).

وإن غاب الصيد ولم يعلم هل مات أو برأ؛ يضمن النقصان قياسا؛ لأنه وجد سبب الضمان، ولم يعلم، بروءه، وقيمته كاملة إنما تجب إذا علم بموته، ولم يعلم فلا شك.

وفي الإسبيجابي: تلزمه جميع القيمة؛ احتياطًا لمعنى العبادة والكفارة، كمن أخذ صيدًا من الحرم، ثم أرسله ولم يعلم دخوله الحرم (٢).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>