للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَضَلَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ فَهُوَ مُخَيَّرُ: إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا)؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ غَيْرُ مَشْرُوعِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الوَاجِبُ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ، يُطْعِمُ قَدْرَ الوَاجِبِ أَوْ يَصُومُ يَوْمًا كَامِلًا لِمَا قُلْنَا.

هو المعهود في الشرع، كما هو صدقة الفطر وكفارة اليمين والظهار، وبه قال أحمد في رواية.

وقال الشافعي: يتصدّق على كل مسكين مُدًّا منه، وتقدير الطعام عنده بالمد (١)، وعندنا: بالصاع (٢)، ومذهبه مروي عن ابن عباس ومجاهد، وهو بناء على الاختلاف في طعام الكفارة (٣).

ومذهبنا أيضًا مروي عنهما، وإبراهيم وعطاء، ومقسم وقتادة (٤)؛ لأن صوم أقل من يوم غير مشروع، وهكذا عند الشافعي إذا قصد أقل من مد، إن كان الواجب دون طعام، بأن قتل عصفورا أو برغونا قيمته لا تبلغ نصف صاع أو مد.

(لما قلنا)؛ وهو قوله: (لأن صوم أقل من يوم ليس مشروع).

ثم جزاء الصيد يجب على التخيير عند عامة العلماء، حتى جاز أن يختار الصيام مع القدرة على الهدي والإطعام.

وعند زفر (٥)، والشافعي في رواية أبي ثور عنه، وهو خلاف ظاهر مذهبه (٦)، وأحمد في رواية ضعيفة عنه: يجب على الترتيب (٧)، وهو رواية عن ابن عباس (٨)، حتى لا يجوز الصوم مع القدرة على الهدي والإطعام؛ لأن (أو) تستعمل للترتيب أيضًا، كما في حد قطاع الطريق.


(١) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ٣٩١)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٣١).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٥)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٥).
(٣) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ٣٩١).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٨٨).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٤)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٤).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٩٩)، والبيان للعمراني (٤/ ٣٩٩).
(٧) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٥٠٢)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٠٩).
(٨) انظر: الإشراف لابن المنذر (١/ ٣٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>