للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صَاعٍ مِنْ بُرِّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ المِسْكِينَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعِ)؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ المَذْكُورَ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا هُوَ المَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ (وَإِنْ اخْتَارَ الصِّيَامَ يُقَوَّمُ المَقْتُولُ طَعَامًا، ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرِّ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ يَوْمًا)؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الصِّيَامِ بِالمَقْتُولِ غَيْرُ مُمْكِن، إِذْ لَا قِيمَةَ لِلصِّيَامِ فَقَدَّرْنَاهُ بِالطَّعَامِ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا الوَجْهِ مَعْهُودٌ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي بَابِ الفِدْيَةِ (فَإِنْ

ولدت؛ لحدوث تلك الصفة فيه، فلكونه جزء الأم، وكون الحيوان أضحية أو هديًا صفة شرعية، فإذا قامت بالأم تبعها الولد وهاهنا انتفى الموجب لكون العناق أصلا لا تبعًا، فافترقا.

وما ورد من الأثر محمول على التصدق به دون إراقة دمه، حتى لو تصدّق بالمذبوح وقيمته مثل قيمة المذبوح؛ أجزأه.

والمراد بقوله: (عندنا) أبو حنيفة، وأبو يوسف (١)، وهو قول مالك (٢)، فإن عند محمد (٣)، والشافعي (٤): المعتبر قيمة الواجب؛ لأن أصلهما أن الواجب هو النظير، وإنما يحوله إلى الطعام باختياره فيعتبر قيمة الواجب وهو النظير.

وعندنا: الواجب قيمة الصيد من الأصل كما بينا، فإذا اختار أداء الواجب به يعتبر قيمة الصيد؛ لأنه هو الواجب الأصلي. كذا في المبسوط (٥).

وقال مالك: إن لم يخرج المثل عن المثليّ يقوم الصيد لا المثل؛ لأنه هو الأصل (٦).

وعن أحمد: أنه لا يخرج الطعام، وإنما التقويم به لمعرفة قدر الصيام كما مر.

(المعهود في الشرع)؛ وهو نصف صاع من بُرّ، أو صاع من شعير (٧)؛ لأنه


(١) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٨٧).
(٢) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ٨٤)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٢٣).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ٨٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩٩).
(٤) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢٣٧)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٢٧٤).
(٥) المبسوط للسرخسي (٤/ ٨٥).
(٦) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٣١٨)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٨٠).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٥٠)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>